المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب تعظيم حرمة الأعراض على الأنفس


Admin
07-22-2011, 02:53 AM
قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
باب تعظيم حرمة الأعراض على الأنفس
قال الله سبحانه وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) } البقرة
قال حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن بن شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما : أن رجلا من أسلم أتى رسول الله e ، فحدثه أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات فأمر به رسول الله e ، فرجم وكان قد أحصن . (1) ( هذه رواية البخاري رحمه الله تعالى ) .


قال حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون t قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة ، قد زنت , فرجموها فرجمتها معهم. (2)
قال حدثني الحكم بن موسى أبو صالح حدثنا شعيب بن إسحاق أخبرنا عبيد الله عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله e أتي بيهودي ويهودية قد زنيا ، فانطلق رسول الله e حتى جاء اليهود , فقال : ما تجدون في التوراة على من زنى ؟ قالوا : نسود وجوههما , ونحملهما ونخالف بين وجوههما , ويطاف بهما , قال : فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين , فجاؤوا بها , فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم , وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم , وقرأ ما بين يديها وما وراءها , فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله e : مره فليرفع يده , فرفعها فإذا تحتها آية الرجم , فأمر بهما رسول الله e فرجما , قال عبد الله بن عمر : كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه . (3) ( هذه رواية مسلم رحمه الله تعالى )
__________________________________________________ ___
(1) رواه البخاري في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب رجم المحصن .
ورواه مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنا .
(2) رواه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب المناقب باب أيام الجاهلية .
(3) رواه مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الحدود باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى .
ورواه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة .باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :
وقوله : ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) قال مجاهد عن ابن عباس ( فمن عفي له من أخيه شيء ) فالعفو أن يقبل الدية في العمد , وكذا روى عن أبي العالية وأبي الشعثاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان .
وقال الضحاك عن ابن عباس ( فمن عفي له من أخيه شيء ) يعني فمن ترك له من أخيه شيء يعني أخذ الدية بعد استحقاق الدم وذلك العفو ( فاتباع بالمعروف ) يقول فعلى الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية ( وأداء إليه بإحسان ) يعني من القاتل من غير ضرر ولا معك يعني المدافعة , وروى الحاكم < 2/273 > من حديث سفيان عن عمرو عن مجاهد عن ابن عباس ويؤدي المطلوب بإحسان وكذا قال سعيد بن جبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان.
[ مسألة ] قال مالك رحمه الله في رواية ابن القاسم عنه وهو المشهور وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد في أحد قوليه ليس لولي الدم أن يعفو على الدية إلا برضا القاتل , وقال الباقون له أن يعفو عليها وإن لم يرض .

Admin
07-22-2011, 02:54 AM
[ مسألة ] وذهب طائفة من السلف إلى أنه ليس للنساء عفو منهم الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث والأوزاعي وخالفهم الباقون .
وقوله : ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) يقول تعالى إنما شرع لكم أخذ الدية في العمد تخفيفا من الله عليكم ورحمة بكم مما كان محتوما على الأمم قبلكم من القتل أو العفو .
كما قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أخبرني مجاهد عن ابن عباس قال : كتب على بني إسرائيل القصاص في القتلى , ولم يكن فيهم العفو فقال الله لهذه الأمة : ( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء ) . فالعفو أن يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف مما كتب على بني إسرائيل من كان قبلكم فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان < خ 4498 > , وقد رواه غير واحد عن عمرو وأخرجه ابن حبان في صحيحه < 6010 > عن عمرو بن دينار به ورواه جماعة عن مجاهد عن ابن عباس بنحوه , وقال قتادة ( ذلك تخفيف من ربكم ) رحم الله هذه الأمة , وأطعمهم الدية , ولم تحل لأحد قبلهم فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ليس بينهم أرش , وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به , وجعل لهذه الأمة القصاص والعفو والأرش , وهكذا روى عن سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس نحو هذا , وقوله : ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) , يقول تعالى فمن قتل بعد أخذ الدية أو قبولها فله عذاب من الله أليم موجع شديد , وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان أنه هو الذي يقتل بعد أخذ الدية .
كما قال محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعي أن النبي e قال : من أصيب بقتل أو خبل , فانه يختار إحدى ثلاث , إما أن يقتص , وإما أن يعفو , وإما أن يأخذ الدية , فان أراد الرابعة فخذوا على يديه , ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدا فيها , رواه أحمد < 4/31 > .
وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة t قال قال رسول الله e : لا أعافي رجلا قتل بعد أخذ الدية يعني لا أقبل منه الدية بل أقتله .
(انتهى بعض ما قاله ونقله عن أهل العلم رحمهم الله تعالى جميعا فإن ما أردناه هو بيان تعظيم فعل الفاحشة على قتل النفس ولو عمدا فإن المقر بفعل الفاحشة لا عفو له )
كتاب :

تذكير المؤمنين أولي الأخلاق بما ثبت في تحريم النكاح بنية الطلاق .