المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكر ما جاء في أمر الله تعالى لرسوله محـمد صلى الله عليـه وسلم بدعوة الأعراب للإسلام .


Admin
01-21-2018, 03:37 PM
قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء في أمر الله تعالى لرسوله محـمد صلى الله عليـه وسلم بدعوة الأعراب للإسلام .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) } سورة هود .
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره :
القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) } .
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محـمد لهؤلاء المشركين : فإن لم يستجب لكمْ من تدعون من دون الله إلى أنْ يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتريات ، ولم تطيقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك ، فاعلموا وأيقنوا أنه إنما أنزل من السماء على محـمد صلى الله عليه وسلـم بعلم الله وإذنه ، وأن محمدًا لم يفتره ، ولا يقدر أن يفتريه ( وأن لا إله إلا هو ) ، يقول : وأيقنوا أيضًا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والأمر، فاخلعوا الأنداد والآلهة ، وأفردوا له العبادة.
وقد قيل : إن قوله : (فإن لم يستجيبوا لكم) خطاب من الله لنبيه ، كأنه قال : فإن لم يستجب لك هؤلاء الكفار ، يا محمـد، فاعلموا ، أيها المشركون ، أنما أنزل بعلم الله وذلك تأويل بعيد من المفهوم.
وقوله : (فهل أنتم مسلمون) ، يقول : فهل أنتم مذعنون لله بالطاعة ، ومخلصون له العبادة ، بعد ثبوت الحجة عليكم ؟
وكان مجاهد يقول: عني بهذا القول أصحاب محمـد صلى الله عليه وسلـم .
حدثني محمـد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : (فهل أنتم مسلمون) ، قال : لأصحاب محمـد صلى الله عليه وسلـم .
حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال وحدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) ، قال : لأصحاب محـمد صلى الله عليه وسلـم.
حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله.
وقيل : (فإن لم يستجيبوا لكم) ، والخطاب في أوّل الكلام قد جرى لواحدٍ، وذلك قوله : (قل فأتوا) ، ولم يقل : "فإن لم يستجيبوا لك " على نحو ما قد بينا قبلُ في خطاب رئيس القوم وصاحب أمرهم ، أن العرب تخرج خطابه أحيانا مخرج خطاب الجمع ، إذا كانَ خطابه خطابًا لأتباعه وجنده ، وأحيانًا مخرج خطاب الواحد ، إذا كان في نفسه واحدًا.
( تفسير الإمام الطبري رحمه الله تعالى ) .
كتاب إسلام أنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام .
كتاب الأصل الثاني الإسلام .
من كتاب ثلاثة أصول وفروع الدين من وحي رب العالمين وفتوى وأمر خاتم النبيين صلى الله عليه وسلـم .