منتديات إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم

منتديات إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم (http://ikhwan-alrasol.com/forum/index.php)
-   تحذير عباد الله الأخيار من عبدة الدرهم والدينار وتقليب الأجساد في النار (http://ikhwan-alrasol.com/forum/forumdisplay.php?f=128)
-   -   إنكار الله تعالى على الحاسدين بأن ليس لهم شيئا من ملكه سبحانه وتعالى . (http://ikhwan-alrasol.com/forum/showthread.php?t=1086)

Admin 02-24-2022 05:39 AM

إنكار الله تعالى على الحاسدين بأن ليس لهم شيئا من ملكه سبحانه وتعالى .
 

قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :

إنكار الله تعالى على الحاسدين بأن ليس لهم شيئا من ملكه سبحانه وتعالى ؛ ولو أن كان لهم ملكا لكانوا

بخلاء ؛ ثم ذكر الله تعالى فضله على بعض الناس بالنبوة التي كان يجب على الحسدة الغبطة عليها .

قال الله سبحانه وتعالى :

{ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ

فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) } . ( سورة النساء ) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :

يَقُولُ تَعَالَى: { أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ } ؛ وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ثُمَّ

وَصَفَهُمْ بِالْبُخْلِ فَقَالَ: {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} أَيْ: لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي الْمُلْكِ وَالتَّصَرُّفِ لَمَا

أَعْطَوْا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ - وَلَا سِيَّمَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-شَيْئًا، وَلَا مَا يَمْلَأُ "النَّقِيرَ"، وَهُوَ النُّقْطَةُ

الَّتِي فِي النَّوَاةِ، فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْأَكْثَرِينَ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ }

[الْإِسْرَاءِ:100] أَيْ: خَوْفَ أَنْ يَذْهَبَ مَا بِأَيْدِيكُمْ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ نَفَادُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بُخْلِكُمْ وَشُحِّكُمْ؛

وَلِهَذَا قَالَ: {وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا} [الْإِسْرَاءِ:100] أَيْ: بَخِيلًا.

ثُمَّ قَالَ: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } يَعْنِي بِذَلِكَ: حَسَدَهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ الْعَظِيمَةِ، وَمَنَعَهَمْ مِنْ تَصْدِيقِهِمْ إِيَّاهُ حَسَدُهُمْ لَهُ؛ لِكَوْنِهِ مِنَ الْعَرَبِ

وَلَيْسَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ

السُّدِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه ] } الْآيَةَ،

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَحْنُ النَّاسُ دُونَ النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ

مُلْكًا عَظِيمًا} أَيْ: فَقَدْ جَعَلْنَا فِي أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ -الَّذِينَ هُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ-النُّبُوَّةَ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ

الْكُتُبَ، وَحَكَمُوا فِيهِمْ بِالسُّنَنِ - وَهِيَ الْحِكْمَةُ-وَجَعَلَنَا فِيهِمُ الْمُلُوكَ، وَمَعَ هَذَا {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} أَيْ:

بِهَذَا الْإِيتَاءِ وَهَذَا الْإِنْعَامِ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} أَيْ: كَفَرَ بِهِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَسَعَى فِي صَدِّ النَّاسِ عَنْهُ،

وَهُوَ مِنْهُمْ وَمِنْ جِنْسِهِمْ، أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَسْتَ مِنْ بَنِي

إِسْرَائِيلَ؟.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} أَيْ: بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} فَالْكَفَرَةُ مِنْهُمْ

أَشَدُّ تَكْذِيبًا لَكَ، وَأَبْعَدُ عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَالْحَقِّ الْمُبِينِ.

وَلِهَذَا قَالَ مُتَوَعِّدًا لَهُمْ : {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} أَيْ: وَكَفَى بِالنَّارِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ

وَمُخَالَفَتِهِمْ كُتُبَ اللَّهِ وَرُسُلَهُ.

( انتهى ما قاله ونقله عن أهل العلم رحمهم الله تعالى جميعا ) .

( تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ) .


الساعة الآن 02:58 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.