![]() |
ما جاء في رد وستر النبي صلى الله عليه وسـلم على من أتى فاحشة و مغفرة الله تعالى له
قال المؤلف عفا الله تعالى عنه : ذكر ما جاء في رد وستر النبي صلى الله عليه وسـلم على من أتى فاحشة و مغفرة الله تعالى له ؛ أليس في ذلك رخصة لضعفاء الإيمان بإتيان الفاحشة ؛ وأليس الرخصة لهم بنكاح المتعة للمضطر أولى من إتيان وانتشار الفاحشة وعاقبتها في الدنيا والأخرة . قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، ح وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ح ؛ قالا : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الكِلاَبِيُّ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ : وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاَةَ ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا ، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ ، قَالَ : « أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا » قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ ، أَوْ قَالَ : حَدَّكَ " . ( [ صحيح الإمام البخاري ] ، صحيح الإمام مسلم ، السنن الكبرى للإمام البيهقي ) . وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، ح ، وقال الإمام عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصنعاني رحمه الله تعالى : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ، فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا، قَبَّلْتُهَا وَلَزِمْتُهَا وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ . قَالَ : فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ : « رُدُّوهُ عَلَيَّ »، فَرُدُّوهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : { أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [ هود : 114 ] ، حَتَّى بَلَغَ { لِلذَّاكِرِينَ } [ هود : 114 ] قَالَ : فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَلَهُ وَحْدَهَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً قَالَ : « بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً » . ( [ مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني ] ، التفسير من سنن الإمام سعيد بن منصور ، مسند الإمام أحمد ، مسند الإمام أبي يعلى الموصلي ) . وقال الإمام الطبراني رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمُوصِلِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَامَ الرَّجُلُ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَحْسَنْتَ لَهَا الطَّهُورَ » قَالَ: بَلَى قَالَ: « فَإِنَّهَا كَفَّارَةُ ذَنْبِكَ » . لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا إِسْرَائِيلُ وَلَا عَنْ إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ : عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ " . ( المعجم الصغير و الأوسط للإمام الطبراني ) . |
تابع
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في شرحه : قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ القدوس بن مُحَمَّد أَي بن عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ هُوَ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ هُوَ الْكُلَابِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الْأَدَبِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ طَعَنَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْزَنْجِيُّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ مَعَ كَوْنِ الشَّيْخَيْنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَقَالَ هُوَ مُنْكَرٌ وَهْمٌ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ مَعَ أَنَّ هَمَّامًا كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْضَاهُ وَيَقُولُ أَبَانُ الْعَطَّارُ أَمْثَلُ مِنْهُ قُلْتُ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْوَهْمِ وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ كَوْنَهُ مُنْكَرًا فَعَلَى طَرِيقَته فِي تَسْمِيَة مَا يَنْفَرِدُ بِهِ الرَّاوِي مُنْكَرًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَابِعٌ لَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِهَمَّامٍ وَلَا لِعَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ فِيهِ مُتَابِعٌ فَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَقِبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلَكِنَّ مَنْ وَحَّدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَالَّتِي فِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ فَسَّرَهُ بِهِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِاخْتِلَافِ الْقِصَّتَيْنِ وَعَلَى التَّعَدُّدِ جَرَى الْبُخَارِيُّ فِي هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ فَحَمَلَ الْأُولَى عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِذَنْبٍ دُونَ الْحَدِّ لِلتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا وَحمل الثَّانِيَة على مَا يُوجب الْحَد لِأَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّجُلِ وَأَمَّا مَنْ وَحَّدَ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ فَقَالَ لَعَلَّهُ ظَنَّ مَا لَيْسَ بِحَدٍّ حَدًّا أَوِ اسْتَعْظَمَ الَّذِي فَعَلَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ شَاهِدٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَن وائلة قَوْله وَلم يسْأَله عَنْهُ أَيْ لَمْ يَسْتَفْسِرْهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ قَوْلُهُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَأُقِيمَتْ قَوْلُهُ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ أَلَيْسَ حَيْثُ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ قَالَ بَلَى قَالَ ثُمَّ شَهِدْتَ مَعَنَا الصَّلَاةَ قَالَ نَعَمْ قَوْلُهُ ذَنْبُكَ أَوْ قَالَ حَدُّكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ بِسَنَدِهِ فِيهِ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِالشَّكِّ وَلَفْظُهُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أَوْ قَالَ حَدَّكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ نَظَرُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحُكْمِ فَظَاهِرُ تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِ إِذَا تَابَ وَحَمَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ بِالْوَحْيِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ لِكَوْنِهَا وَاقِعَةَ عَيْنٍ وَإِلَّا لَكَانَ يَسْتَفْسِرُهُ عَنِ الْحَدِّ وَيُقِيمُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ لَا يَكْشِفُ عَنِ الْحُدُودِ بَلْ يَدْفَعُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُفْصِحْ بِأَمْرٍ يَلْزَمُهُ بِهِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَصَابَ صَغِيرَةً ظَنَّهَا كَبِيرَةً تُوجِبُ الْحَدَّ فَلَمْ يَكْشِفْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مُوجِبَ الْحَدِّ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهُ إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَدْخُلُ فِي التَّجْسِيسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِمَّا إِيثَارًا لِلسَّتْرِ وَرَأَى أَنَّ فِي تَعَرُّضِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ نَدَمًا وَرُجُوعًا وَقَدِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ تَلْقِينَ مَنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ إِمَّا بِالتَّعْرِيضِ وَإِمَّا بِأَوْضَحَ مِنْهُ لِيَدْرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ الذَّنْبَ الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي بَقِيَّةِ الْخَبَرِ أَنَّهُ كَفَّرَتْهُ الصَّلَاةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الَّذِي تُكَفِّرُهُ الصَّلَاةُ مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرُ لَا الْكَبَائِرُ وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُكَفِّرُ الصَّلَاةُ بَعْضَ الْكَبَائِرِ كَمَنْ كَثُرَ تَطَوُّعُهُ مَثَلًا بِحَيْثُ صَلَحَ لِأَنْ يُكَفِّرَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الصَّغَائِرِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّغَائِرِ شَيْءٌ أَصْلًا أَوْ شَيْءٌ يَسِيرٌ وَعَلَيْهِ كَبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ مَثَلًا فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ عَنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ؛ قُلْتُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْزَنْجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ بِسَنَدٍ حَدِيثُ الْبَابِ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ الْحَدِيثَ فَحَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ مَا لَيْسَ زِنًا زِنًا فَلِذَلِكَ كَفَّرَتْ ذَنْبَهُ الصَّلَاةُ وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِذَا جَاءَ تَائِبًا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي عَبَّرَ بِالزِّنَا مِنْ قَوْلِهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ وَالْأَصْلُ مَا فِي الصَّحِيحِ فَهُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَذْكُورِ لِإِخْبَارِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَّرَ عَنْهُ حَدَّهُ بِصَلَاتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِطَرِيقِ الْوَحْيِ فَلَا يَسْتَمِرُّ الْحُكْمُ فِي غَيْرِهِ إِلَّا فِي مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَقَدِ انْقَطَعَ عِلْمُ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ الْوَحْيِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ صَاحِبُ الْهُدَى فَقَالَ لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ يَعْنِي الْمَذْكُورَ قَبْلَ ثَلَاثَ مَسَالِكَ أَحَدُهَا أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُقِرِّ بِهِ وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِصَّةِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ الْمَسَالِكِ وَقَوَّاهُ بِأَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنِ اعْتِرَافِهِ طَوْعًا بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ تُقَاوِمُ السَّيِّئَةَ الَّتِي عَمِلَهَا لِأَنَّ حِكْمَةَ الْحُدُودِ الرَّدْعُ عَنِ الْعَوْدِ وَصَنِيعُهُ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى ارْتِدَاعِهِ فَنَاسَبَ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ لِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني ) . |
| الساعة الآن 05:43 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.