![]() |
ذكر ما جاء من أمر الله تعالى بأخذ كل شرائع الدين الإسلامي .
قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء من أمر الله تعالى بأخذ كل شرائع الدين الإسلامي . قال الله سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) } . سورة البقرة . وقال الله سبحانه وتعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) } سورة الجاثية . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره : يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله: أنْ يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك. قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسُّدّي، وابن زيد، في قوله: { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ } يعني: الإسلام. وقال الضحاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيعُ بن أنس: { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ } يعني: الطاعة. وقال قتادة أيضًا: الموادعة. وقوله : { كَافَّةً } قال ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والربيع ، والسّدي ، ومقاتل بن حَيَّان ، وقتادة والضحاك : جميعًا ، وقال مجاهد : أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر. وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام، وثعلبة وأسَد بن عُبَيد وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليـه وسلم في أن يُسْبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها. وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذْ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام. ومن المفسرين من يجعل قوله: { كَافَّةً } حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم. والصحيح الأول، وهو أنَّهم أمروا [كلهم] أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدًا ما استطاعوا منها. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثني محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } - كذا قرأها بالنصب - يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمْر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم، فقال الله: { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } يقول: ادخلوا في شرائع دين محـمد صلى الله عليـه وسلم ولا تَدَعَوا منها شيئًا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها. وقوله: { وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } أي: اعملوا الطاعات ، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان فـ { إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 169] ، و { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [فاطر: 6] ؛ ولهذا قال: { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } قال مُطَرِّف: أغش عباد الله لعَبِيد الله الشيطان. وقوله: { فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ } أي: عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحُجَجُ، فاعلموا أن الله عزيز [أي] في انتقامه ، لا يفوته هارب ، ولا يَغلبه غالب. حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه؛ ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده. ( تفسير الحافظ ابن كثير ) . كتاب : الأصل الثاني الإسلام . من كتاب ثلاثة أصول وفروع الدين من وحي رب العالمين وفتوى وأمر خاتم النبيين صلى الله عليه وسلـم . |
| الساعة الآن 02:57 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.