وقال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي رحمه الله تعالى :
فَإِنَّ " ثُبُوتَ النَّسَبِ " لَا يَفْتَقِرُ إلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ بَلْ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ » (1) فَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَوَطِئَهَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ
بِهِ الطَّلَاقُ: إمَّا لِجَهْلِهِ. وَإِمَّا لِفَتْوَى مُفْتٍ مُخْطِئٍ قَلَّدَهُ الزَّوْجُ. وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ النَّسَبُ،
وَيَتَوَارَثَانِ بِالِاتِّفَاقِ؛ بَلْ وَلَا تُحْسَبُ الْعِدَّةُ إلَّا مِنْ حِينِ تَرَكَ وَطْأَهَا؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ،
فَهِيَ فِرَاشٌ لَهُ فَلَا تَعْتَدُّ مِنْهُ حَتَّى تَتْرُكَ الْفِرَاشَ.
( الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية ) .
(1) قلت : هذا ليس بعام ؛ وسوف أبين ذلك إن شاء الله تعالى لاحقا ؛ فقد يكون رجل أكره امرأة
محصنة لها زوج ؛ وتبين وثبت ذلك ؛ وكره الزوج نسب الولد إليه ؛ فوجب نسب الولد للمغتصب ؛
وكذلك يلزم المغتصب لمن ليس لها زوج ؛ وكذلك الزناة . ( المؤلف ) .