سلسلة عمل خير القرون
تذكير المؤمنين أولي الأخلاق
بما ثبت في تحريم النكاح بنية الطلاق
تأليف
علي بن مصطفي بن علي المصطفى السلاموني
عفا الله تعالى عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين
_________________________________________
اللــــــهم هـــل بلغت .........؟ اللـــــــهم فاشــــــهد .....!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده الهادي من الضلال ، وصلى اللهم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وإخوانه المتبعين وسلم .
وبعد فإن من منََّ اللهُ تعالى عليه وعَلِمَ عِلْمَ اليقين بكمال الشريعة الإسلامية واكتمالها بالأدلة من الكتاب والسنة ، ولم يقلد أحدا كبيرا أو صغيرا من أهل العلم رحمهم الله تعالى،استعان بالله U في الهداية ، هداه اللهُ ووفقه للحق وأدلته من كتاب اللهU وسنة نبيه r ، قال الله U : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) } ( الأنعام ).
ومما لا خلاف فيه أن هذه كانت حياة الصحابة y جميعا ، وكانوا y يتورعون فيما لم يكن عندهم فيه نص من القرآن والسنة خوفا من إضلال الأمة ، وعقاب الله تعالى لهم يوم الغمة ، وكان كثير منهم يحول المستفتي إلى غيره ليفتيه ، كما ثبت في الصحيح عنهم ، وكذلك في المسائل التي لم يقع فيها الناس بعد واحتاجوا إلى من يفتيهم فيها ، وكذلك كثير من أهل العلم من بعدهم إلى عصرنا هذا ، وكان بعضهم يستفتى فيسأل المستفتي ، هل وقع أو حدث هذا ؟ ثم يقول إذا حدث سيكون هناك من يفتي فيه .
وما أحسن ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رفع الله تعالى درجاته : ( فإنه كما يجب على المثبت الدليل يجب على المنفي الدليل ) ، ولذلك وجب على من أباح شيئا في الشريعة الإسلامية الدليل ، وعلى من حرم شيئا الدليل ، قال الله U :
{ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) } ( النحل ) .
لذا وجب على المفتي علمه بالدليل ، والدليل ليس قول أحد من سلف الأمة مهما كان ، فإنا لا ندري ، ما هي الفتوى التي وجهت إليه ؟ ولذلك نجد لهم رحمهم الله تعالى في المسألة الواحدة عدة فتاوى ، فما هو الراجح منها ؟ فمما لاشك فيه هو ما كان فيه الدليل ، وأقوال الصحابة y أصح وكلها بالأدلة ، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( ما من مسألة فيها قولان للصحابة ومن بعدهم إلا كان قول الصحابة الراجح على من بعدهم ( y ) . لذا وجب على من يريد اللحاق بهم أن يتبع الحق الموافق لكتاب الله U وسنة نبيه e وفقهِ الصحابة y .وكان السلف من بعدهم ينكرون على من يأخذ عنهم ويقولون : لا تقل قال فلان وقال فلان ، وخذ من حيث أخذوا ، وكثير منهم كان يقول القول ويرجع عنه غدا ، ويعلمون الناس ذلك ، وما أحسن ما ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , وجمع من أقوالهم وتحذير الناس من الأخذ بأقوالهم في رسالته ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) ، فإنها من أصول طالب العلم من أهل العلم . وقد كان بعضهم يستتاب من القول يقوله في الشرع يخالف فيه الأدلة الصحيحة من غيره من أهل العلم , فرحمهم الله تعالى جميعا وأسكنهم فسيح جناته . وبحثنا هذا قد شد فيه الناس الرحال لـه لا غيره ، وهو الزواج بنية الطلاق ، فنقول لمن أباحه (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا أم على الله تفترون ) ، ونقول لهم ( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ، فإنه لم يكن من أنكحة العرب في الجاهلية ولا أباحه الإسلام ، فمن أين أنتم أبحتموه ؟ وهل جهلتم أن الطلاق جائز في أي وقت بعد العقد ؟ وقد يكون بعد العقد وقبل الدخول ، أو بعد الدخول ولا يكن في طهر جامعها فيه ، أو في الحيض ، كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه .
فلما ينوي الزوج الطلاق عند العقد ؟ وكذا من سافر ليفعل هذا النكاح يطلقها بعد انتهاء مدة سفره والتي لا تتعدى الشهر ، فلم يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ، ولم يستبرأ رحمها ، بل إن بعضهم بعد طلاقه من تزوجها هذا النكاح بأيام و قبل سفره ورجوعه إلى بلده يجدها مع رجل أخر قد تزوجها ، فأين هذه من قول الله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) هداهن الله تعالى ، فما يفعل ذلك من النساء إلا المسافحات ، بل إن بعضهم يفعل هذا مع أكثر من امرأة في السفر الواحد ، و إن بعضهم يسافر ويتركها على ذمته في بلدها لعدم تمكنه من طلاقها وقت سفره لانتهاء إجازته ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وقال بعض من لا فقه عندهم : هل إذا نويت طلاق امرأتي حرمت عليّ ، فأقول لهم : هناك فرق للنية فإذا كانت عند العقد فهي غش ، وإذا كانت بعد النكاح أي الدخول بها فهو جائز , فقد يتبين لك ما لم تكن تعلم منها ، والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة t عن رسول الله e قال : تجاوز الله عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تحدث ) . رواه البخاري رحمه الله تعالى ، لذا وجب على طلبة العلم التوقف عن الفتوى فيما ليس عندهم فيه نص من الكتاب والسنة , ورأي من وافق الدليل , ولم يخالف الدليل رأيه , وسوف أقتصر من الأدلة وكلام أهل العلم لما نحتاج إليه في هذه المسألة حتى نوجز ولا نطيل فيها , ونبين أن هذا النكاح باطل من جهة النية والنكاح والطلاق ، بل إن من يحلونه إذا سئل عن الدليل قال إنه يدخل في النكاح المباح وهذا من جهلهم لعدم وجود أدلة عندهم والله U المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله U ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه المتبعين وسلم .
المؤلف
علي بن مصطفى بن علي المصطفى السلاموني
عفا الله تعالى عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين
مدينة النبي e