قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
المسألة العاشرة : ذكر ما جاء فيما يجوز من مهر في عموم عقود الأنكحة ؛ وما كانوا يتمتعون به من
أجر في نكاح المتعة ؛ وهل يجوز غيره .
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى :
( بَابُ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقِرَانِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ) .
وقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ، ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي
الله تعالى عنه ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَهَبُ
لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: « فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟» فَقَالَ: لَا، وَاللهِ
يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟» فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا، وَاللهِ، مَا وَجَدْتُ
شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا،
وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ
يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ»، فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: « مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ » قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا -
عَدَّدَهَا - فَقَالَ: « تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: « اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ »،
هَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَحَدِيثُ يَعْقُوبَ يُقَارِبُهُ فِي اللَّفْظِ .
( [صحيح الإمام مسلم ] ، صحيح الإمام البخاري ، سنن الإمام أبي داود السجستاني ، السنن الكبرى
للإمام البيهقي ) .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه تعالى في شرحه :
( قَوْلُهُ بَابُ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقِرَانِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ) .
أَيْ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ مَالِيٍّ عَيْنِيٍّ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ قَوْله حَدثنَا سُفْيَان
هُوَ بن عُيَيْنَةَ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْريّ بعد هَذَا لَكِن بِاخْتِصَار وَأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ
رِوَايَتِهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ أَتَمُّ من بن مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ بن عُيَيْنَةَ
أَيْضًا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ الْمَدَنِيِّ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ
حَدَّثَ بِهِ كِبَارَ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ مِثْلُ مَالِكٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَبْلَ أَبْوَابٍ هُنَا وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالثَّوْرِيُّ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَرِوَايَتُهُ فِي فَضَائِلِ
الْقُرْآنِ وَتَقَدَّمَتْ قَبْلَ أَبْوَابٍ هُنَا أَيْضًا وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُمَا قَرِيبًا فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُخْرِجْهُمَا مُسْلِمٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرانِيُّ وَعَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَرِوَايَتُهُمَا فِي النِّكَاحِ أَيْضًا وَيَعْقُوبُ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ يَأْتِي فِي
اللِّبَاسِ وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَمَعْمَرٌ
وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَرِوَايَتُهُ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَمُبَشِّرُ بْنُ
مُبَشِّرٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَدْ رَوَى
طَرَفًا مِنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَجَاءَتِ الْقِصَّةُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي
هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ وَالنَّسَائِيّ مطولا وبن مَسْعُود عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَمن حَدِيث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ
أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيْوَةَ فِي فَوَائِدِهِ وَضُمَيْرَةُ جَدُّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَجَاءَتْ مُخْتَصَرَةً مِنْ حَدِيثِ
أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ طَرَفٌ مِنْهُ آخَرُ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ تَمام فِي فَوَائده وَمن
حَدِيث جَابر وبن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَسَأَذْكُرُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى :
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا رضي الله تعالى عنه يَقُولُ : كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ
وَالدَّقِيقِ أَيَّامَ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نُهِيَ النَّاسُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ .
( [ مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني ] ، ورواه عن الإمام عبد الرزاق الإمام مسلم في صحيحه ،
والإمام أبو عوانة مسنده ، والإمام البيهقي ف السنن الكبرى رحمهم الله تعالى جميعا ) .