قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ما هي المتعة ؟
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى:
متع فيه أنه نهى عن نكاح المُتعة هو النكاح إلى أجل مُعَيَّن وهو من التمتُّع بالشيء الانتفاع به يقال تمتّعتُ به أتمتَّع تمتُّعا ، والاسم المُتْعة كأن ينتفع بها إلى أمدٍ معلوم ، وقد كان مُباحا في أوّل الإسلام ثم حُرِّم ، وهو الآن جائز عند الشِّيعة . ( النهاية في غريب الحديث والأثر ) .
وقال ابن منظور رحمه الله تعالى :
والـمُتْعة ُ: التمتُّع بالـمرأَة لا تريد إدامَتها لنفسك ، و متعة التزويج بمكة منه ، وأَما قول الله عز وجل فـي سورة النساء بعقب ما حرم من النساء فقال: ) وأحلّ لكم ما وراء ذالكم أَن تبتغوا بأَموالكم مُـحْصِنـين غير مُسافِحينَ ( أَي عاقدي النكاح الـحلال غير زناة ) فما استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أُجورهنّ فريضة ( فإن الزجاج ذكر أَنّ هذه آية غلط فـيها قوم غلطاً عظيماً لـجهلهم باللغة ، وذلك أَنهم ذهبوا إلـى قوله : ( فما استمتعتم به منهنّ ) من الـمتعة التـي قد أَجمع أَهل العلـم أَنها حرام ، وإنما معنى ( فما استمتعتم به منهنّ ) ، فما نكحتم منهنّ علـى الشريطة التـي جرى فـي الآية أَنه الإِحصان « أَن تبتغوا بأَموالكم مـحصنـين َ» أَي عاقِدينَ التزويجَ أَي فما استمتعتم به منهنّ علـى عقد التزويج الذي جرى ذكره ( فآتوهنّ أُجورهنّ فريضة ) أَي مهورهنّ، فإِن استمتع بالدخول بها آتـى الـمهر تامّاً ، وإن استمتع بعقد النكاح آتـى نصف الـمهر؛ قال الأَزهري : الـمتاع فـي اللغة كل ما انتفع به فهو متاع ، وقولـه تعالى : ( ومَتِّعُوهُنّ علـى الـمُوسِع قَدَرُه ) لـيس بمعنى زوّدوهنّ الـمُتَع َ، إنما معناه أعطوهنّ ما يَسْتَمْتِعْن َ؛ وكذلك قوله تعالى : ( وللـمطلَّقات متاع بالـمعروف )قـال : ومن زعم أَن قولـه : ( فما استمتعتم به منهنّ ) التـي هي الشرط فـي التمتع الذي يفعله الرافضة ، فقد أَخطأَ خطأً عظيماً لأَن الآية واضحة بـينة ؛ قال : فإن احتـجّ مـحتـجّ من الروافض بما يروى عن ابن عباس أَنه كان يراها حلالاً وأَنه كان يقرأُها ( فما استمتعتم به منهنّ إلـى أَجل مسمى ) ، فالثابت عندنا أن ابن عباس كان يراها حلالاً ، ثم لـما وقف علـى نهي النبـي r رجع عن إحلالها ؛ قال عطاء : سمعت ابن عباس يقول ما كانت الـمتعة إلا رحمة رحم الله بها أُمة مـحمد ، فلولا نهيه عنها ما احتاج إلـى الزنا أَحد إلا شَفًـى ، ولكأَنـي أَسمع قولـه : إلا شفًـى ، عطاء القائل، قال عطاء : فهي التـي فـي سورة النساء ( فما استمتعتم به منهنّ ) إلـى كذا وكذا من الأَجل علـى كذا وكذا شيئاً مسمى، فإن بدا لهما أَن يتراضيا بعد الأَجل وإن تفرقا فلهم ، ولـيس بنكاح 1 ، قال الأَزهري : وهذا حديث صحيح وهو الذي يبـين أَن ابن عباس صح لـه نهي النبـي r عن الـمتعة الشرطية وأَنه رجع عن إحلالها إلـى تـحريمها ، وقوله إلا شفًـي أَي إِلا أَن يُشْفِـيَ أَي يُشْرِفَ علـى الزنا ولا يُواقِعُهُ ، أَقام الاسم وهو الشَّفَـي مُقام الـمصدر الـحقـيقـي، وهو الإِشْفاءُ علـى الشيء ، وحرف كل شيء شفاه ؛ ومنه قوله تعالـى: ( علـى شَفَا جُرُفٍ هارٍ ) وأَشْفَـى علـى الهَلاكِ إذا أَشْرَفَ علـيه، وإنما بـينت هذا البـيان لئلا يَغُرَّ بعضُ الرافِضةِ غِرًّا من الـمسلـمين فـيحل لـه ما حرّمه الله U علـى لسان رسوله r ، فإن النهي عن الـمتعة الشرطية صح من جهات لو لـم يكن فـيه غير ما روي عن أَمير الـمؤمنـين علـي بن أبـي طالب (t ) ، ونهيه ابن عباس (t) عنها لكان كافـياً ، وهي الـمتعة كانت ينتفع بها إلـى أَمد معلوم ، وقد كان مباحاً فـي أَوّل الإِسلام ثم حرم ، وهو الآن جائز عند الشيعة. انتهى .
( لسان العرب ) .
كتاب :
تذكير المؤمنين أولي الأخلاق بما ثبت في تحريم النكاح بنية الطلاق .