قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما في نزول القرآن الكريم تثبيتا للمؤمنين والهدى والبشرى للمسلمين .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) } .
سورة النحل .
قال الحافظ الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره :
القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) } .
يقول تعالى ذكره لنبيه محـمد صلى الله عليـه وسلم : قل يا محـمد للقائلين لك إنما أنت مفتر فيما تتلو عليهم من آي كتابنا ، أنزله روح القُدُس : يقول : قل جاء به جَبرئيل من عند ربي بالحقّ . وقد بيَّنت في غير هذا الموضع معنى : روح القُدس ، بما أغنى عن إعادته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : ثنا جعفر بن عون العمَريّ ، عن موسى بن عبيدة الرَّبَذيّ ، عن محـمد بن كعب ، قال : روح القُدُس : جبرئيل .
وقوله ( لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ) يقول تعالى ذكره : قل نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه ، روح القدس عليّ من ربي ، تثبيتا للمؤمنين ، وتقوية لإيمانهم ، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه ومنسوخه إيمانا لإيمانهم ، وهدى لهم من الضلالة ، وبُشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله ، وانقادوا لأمره ونهيه ، وما أنزله في آي كتابه ، فأقرّوا بكل ذلك ، وصدقوا به قولا وعملا . ( تفسير الحافظ الطبري ) .
كتاب : الأصل الثاني الإسلام .
من كتاب ثلاثة أصول وفروع الدين من وحي رب العالمين وفتوى وأمر خاتم النبيين صلى الله عليه وسلـم .