قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
المسألة الثانية في المصالح المرسلة :
في نكاح المتعة ونكاح التحليل ؛ فما بالكم في النكاح بنية الطلاق وأضراره ؛ وأليس المتعة أخف ضررا
منهما .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ورفع درجاته :
وَلَيْسَ فِي التَّحْلِيلِ صُورَةٌ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حِلِّهَا وَلَا صُورَةٌ أَبَاحَهَا النَّصُّ؛ بَلْ مِنْ صُوَرِ التَّحْلِيلِ مَا
أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمِنْهَا مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ. وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ مِنْهُمْ ؛ وَهَذَا وَغَيْرُهُ يُبَيِّنُ أَنَّ مِنْ التَّحْلِيلِ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْ نِكَاحِ
الْمُتْعَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْكِحَةِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا السَّلَفُ؛ وَبِكُلِّ حَالٍ فَالصَّحَابَةُ أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبَعْدَهُمْ
التَّابِعُونَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت
فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } فَنِكَاحٌ تَنَازَعَ السَّلَفُ فِي جَوَازِهِ أَقْرَبُ مِنْ نِكَاحٍ أَجْمَعَ السَّلَفُ كُلٌّ
تَحْرِيمَهُ. وَإِذَا تَنَازَعَ فِيهِ الْخَلَفُ فَإِنَّ أُولَئِكَ أَعْظَمُ عِلْمًا وَدِينًا ؛ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ تَحْرِيمِهِ كَانَ أَمْرُهُ
أَحَقَّ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَإِنْ اشْتَبَهَ تَحْرِيمُهُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
( مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ) .
(1) قلت :
يقصد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه لم يكن أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم يحلل لغيره
امرأته المطلقة ثلاثا ليرجعها إليه ولم يكن ذلك بينهم .