قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء في وجوب الصلاة مع الجماعة في المساجد .
قال الإمام الدارمي رحمه الله تعالى في سننه :
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِى السَّمْحِ عَنْ أَبِى الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخدري ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) عَنِ النَّبِىِّ صلـى الله عليه وسلم قَالَ : « إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ».
( [ سنن الإمام الدارمي ] ، تفسير ابن أبي حاتم , المستدرك على الصحيحين للحاكم ، سنن الإمام الترمذي ) .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد روايته :
قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو الْهَيْثَمِ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيُّ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) .( سنن الإمام الترمذي )
قال الإمام العجلوني رحمه الله تعالى :
( إذا رأيتم الرجل يتعاهد - وفي لفظ يعتاد - المساجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول ( إنما يعمر مساجد الله ) الآية - قال السخاوي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن منيع وابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعا ، وقال الترمذي حسن غريب ، وصححه ابنا خزيمة و ابن حبان والحاكم ، وفي لفظ له إذا رأيتم الرجل يلزم المسجد فلا تحرجوا أن تشهدوا له أنه مؤمن . ( كشف الخفاء ) .
قال الإمام السخاوي رحمه الله تعالى :
حديث : إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول " إنما يعمر مساجد " الله الآية ، أحمد بن حنبل وابن منيع والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن مردويه من حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً بهذا ، وقال الترمذي أنه حسن غريب وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وفي لفظ الديلمي عن معاذ بن جبل به مرفوعاً : إذا رأيتم الرجل يلزم المسجد فلا تحرجوا أن تشهدوا له أنه مؤمن .
( المقاصد الحسنة ) .
قلت : فإن كان في بعض أسانيده ما لا يرقى بسنده إلى صحة سنده حسب أصولهم ؛ فهو صحيح المعنى ؛ وبعض المحدثين إذا صح عندهم السند يروونه وإن كان مما يخالف بعض النصوص الشرعية ؛ أو ما لا يجدوا منه ما يصح سنده ولم يكن في غيره ما يستدل به اضطروا إلى روايته ؛ كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى ؛وليس هذا مكان تبيين ذلك ؛ ويشهد لصحة معناه كل الآيات والأحاديث الأتية . وصدق الله تعالى القائل في كتابه الكريم { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } سورة النساء . وما جعلني أذكره إلا بسبب تضعيفه من بعض أهل الحديث مما كان سببا لأصحاب الأهواء في ترك صلاة الجماعة والتخلف عنها . ( المؤلف ) .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) } سورة الجن .
وقال الله سبحانه وتعالى :
{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) } سورة النور .
وقال الله سبحانه وتعالى :
{ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) } سورة الأنعام .
وقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه :
بَاب يَجِبُ إِتْيَانُ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ .
و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( رضي الله تعالى عنه ) قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ . ( [ صحيح الإمام مسلم ] ، السنن الكبرى للنسائي ) .
قال الإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى في سننه :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( رضي الله تعالى عنهما ) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ . ( سنن الإمام ابن ماجه ) .
قال الألباني رحمه الله تعالى : ( صحيح ) .
رواه القاسم بن أصبغ في كتابه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما . ( صحيح الترغيب والترهيب ) .
وقال الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في المستدرك على الصحيحين :
حدثناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، ثنا إسماعيل القاضي ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه ،( رضي الله تعالى عنهما ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم : « من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له ». ( [ المستدرك على الصحيحين للحاكم ] , السنن الكبرى للبيهقي ) .
قال الألباني رحمه الله تعالى : ( حسن صحيح )
رواه الحاكم من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة وقال صحيح الإسناد , قال الحافظ رضي الله عنه الصحيح وقفه . ( صحيح الترغيب والترهيب ) .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه :
بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ .
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( رضي الله تعالى عنه ) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي أَنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الْحَطَبِ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى :
وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ و قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ .
( [ سنن الإمام الترمذي ] , سنن الإمام ابن ماجة ) .
تحقيق الألباني : صحيح . صحيح وضعيف ابن ماجة (791) . ( صحيح وضعيف سنن الترمذي ) .
كتاب الصلاة . الأصل الثاني : الإسلام .
كتاب ثلاثة أصول وفروع الدين من وحي رب العالمين وفتوى وأمر خاتم النبيين .