قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء في شرك من لا يأت الزكاة بالله جل وعلا .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) }سورة فصلت .
وقال الله سبحانه وتعالى :
{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) } سورة التوبة .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :
يقول تعالى: { قُلْ } يا محمـد لهؤلاء المكذبين المشركين: { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } لا كما تعبدونه من الأصنام والأنداد والأرباب المتفرقين، إنما الله إله واحد، { فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ } أي: أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل، { وَاسْتَغْفِرُوهُ } أي: لسالف الذنوب، { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ } أي: دمار لهم وهلاك عليهم، { الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. وكذا قال عكرمة.
وهذا كقوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس: 9، 10]، وكقوله : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [الأعلى: 14، 15]، وقوله { فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى } [ النازعات : 18 ] والمراد بالزكاة هاهنا: طهارة النفس من الأخلاق الرذيلة، ومن أهم ذلك طهارة النفس من الشرك. وزكاة المال إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام، وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه، وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات.
وقال السدي: { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } أي: لا يَدِينون بالزكاة.
وقال معاوية بن قرة: ليس هم من أهل الزكاة. وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم.
وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير. وفيه نظر؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة، على ما ذكره غير واحد وهذه الآية مكية، اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة، كقوله تعالى: { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام: 141]، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بَيَّن أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعا بين القولين، كما أن أصل الصلاة كان واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله صلى الله عليه وسلـم الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئا، والله أعلم.
( تفسير الحافظ ابن كثير ) .
كتاب الزكاة الأصل الثاني : الإسلام .
( كتاب ثلاثة أصول وفروع الدين من وحي رب العالمين وفتوى وأمر خاتم النبيين ) .