![]() |
ذكر ما جاء أنه لا يجعل الحكم في الأمر الخاص عاما إذا جاء مع الأمر الخاص أمر عام أخر
قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء أنه لا يجعل الحكم في الأمر الخاص عاما إذا جاء مع الأمر الخاص أمر عام أخر يخالفه . لقوله صلى الله عليـه وسلم في العام : ( من لمس ذكره فليتوضأ ) . وقوله صلى الله عليـه وسلم في الخاص : ( وهل هو إلا بضعة منك ) ؛ وقوله صلى الله عليـه وسلم في العام : ( قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ) . قلت : فدل نسخه صلى الله عليـه وسلم للعام بالعام . وقلت : أولا لا بد من جمع الأدلة والعمل بها حسب كل حالة ما لم يأت النسخ صريحا : والدليل على أنه قد يكون المس لشهوة نهيه عن مس الرجل ذكره باليمين عند البول أو قضاء الحاجة عموما ؛ فإذا لم يأت نسخ من النبي صلى الله عليـه وسلم في الأمر بالوضوء أو ترك الوضوء ؛ فقد يكون ترك الوضوء في الأمر الخاص بحائل أو لغير شهوة ؛ لذا وجب الوضوء على من لمس ذكره دون حائل متعمدا أو لشهوة مع الحائل . فإن من يحتاج مضطرا إلى لمس ذكره لألم به يمكن له لمسه بحائل ؛ والله تعالى أعلم . قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . ( [ موطأ الإمام مالك ] ، سنن الإمام أبي داود ، سنن الإمام النسائي سنن الإمام ابن ماجه ، مسند الإمام أحمد ) . |
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْخَطَّابِيَّ حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله تعالى عنه قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ . وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله تعالى عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . |
وقال الإمام الحاكم رحمه الله تعالى : حدثني أبي ، ثنا نافع بن أبي نعيم ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال : « من مس فرجه فليتوضأ » « هذا حديث صحيح » وشاهده الحديث المشهور : عن يزيد بن عبد الملك ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة . وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما أنها قالت : « إذا مست المرأة فرجها توضأت » . ( المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم ) . وقال الإمام النسائي رحمه الله تعالى : أخبرنا هناد عن ملازم قال حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال خرجنا وفدا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا معه فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة قال وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك . ( [ سنن الإمالم النسائي ] ؛ سنن الإمام أبي داود ) قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ فِي الصَّلَاةِ تحقيق الألباني : صحيح ، ابن ماجة ( 483 ) // ، المشكاة ( 320 ) // ( صحيح وضعيف سنن النسائي ) . |
وقال الألباني رحمه الله تعالى :
قلت : قوله صلى الله عليه وسلـم : " إنما هو بضعة منك " فيه إشارة لطيفة إلى أن المس الذي لا يوجب الوضوء إنما هو الذي لا يقترن معه شهوة لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو بمس عضو آخر من الجسم بخلاف ما إذا مسه بشهوة فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر لأنه لا يقترن عادة بشهوة وهذا أمر بين كما ترى وعليه فالحديث ليس دليلا للحنفية الذين يقولون بأن المس مطلقا لا ينقض الوضوء بل هو دليل لمن يقول بأن المس بغير شهوة لا ينقض وأما المس الشهوة فينقض بدليل حديث بسرة وبهذا يجمع بين الحديثين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه على ما أذكر والله أعلم . ( تمام المنة في تخريج أحاديث فقه السنة ) . |
| الساعة الآن 12:39 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.