وعن عكرمة رحمه الله تعالى أن رفاعة طلق امرأته فزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة
رضي الله تعالى عنها: وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى
الله عليه وسلـم والنساء ينصرن بعضهن بعضا قالت: عائشة : ما رأيت مثل ما يلقي المؤمنات لجلدها
أشد خضرة من ثوبها ، قال : وسمع أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلـم فجاء ومعه ابنان له من
غيرهما قالت : والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس أغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها ،
فقال : كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ، ولكنها ناشز تريد رفاعة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلـم : فإن كان ذلك لم تحلي لـه أو لم تصلحي لـه حتى يذوق من عسيلتك ، قال وأبصر
معه ابنين لـه، فقال : بنوك هؤلاء قال : نعم ، قال : هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فوالله لهم أشبه به
من الغراب بالغراب " (1).
( هذه رواية البخاري رحمه الله تعالى ).
وقال الحافظ رحمه الله تعالى : وفي رواية أبي يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد الوهاب الثقفي
بسنده وزاد فيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلـم المحلل والمحلل له .
(2)
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان وقد روى
هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلـم من غير وجه والعمل على هذا الحديث عند أهل الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلـم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم وهو
قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ورواه من
حديث علي وجابر رضي الله تعالى عنهما وقال حديثهما معلول ، وقال الأنؤوط في جامع الأصول وهو
حديث صحيح .
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنها قال : ( جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلـم فقالت : يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق ، إلا أنيَّ أخاف الكفر ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلـم : فتردين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم ، فردت عليه ، وأمره
ففارقها (3) .
__________________________________________________ _________
(1) رواه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب اللباس ، باب : الثياب الخضر .
ورواه مسلم رحمه الله تعالى في كتاب النكاح ، باب : لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجاً
غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها .
(2) رواه الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب النكاح ، باب : ما جاء في المحلل والمحلل له .
وذكره الألباني رحمه الله تعالى في صحيحه .
(3) رواه البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الطلاق باب : الخلع وكيف الطلاق فيه .