وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى :
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله
تعالى عنه ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَسْلَمَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ: « فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ »، وَكَانَ قَدْ أَحْصَنَ. زَعَمُوا أَنَّهُ مَاعِزُ
بْنُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ
رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ
بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَلْيَسْتَتِرْ .
( [ مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني ] ) .
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى :
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى عُمَرَ رضي الله تعالى
عنه ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَخَرَ زَنَى قَالَ: فَتُبْ إِلَى اللَّهِ، وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، عَنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّ
النَّاسَ يُعَذِّرُونَ وَلَا يُعَيَّرُونَ ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ ". حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِ
عُمَرَ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ . حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ مِنَ
الشِّقِّ الْآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
أَهْلِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ : « أَبِهِ جُنُونٌ، أَبِهِ رِيحٌ » فَقَالُوا: لَا. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ
الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ ».
( [ مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني ] ،) .
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو الْفَتْحِ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ
وسلم قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الْأَسْلَمِيَّ رضي الله تعالى عنه فَقَالَ : " اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُوَرةَ الَّتِي نَهَى الله عَنْهَا ,
فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ تَعَالَى , وَلْيَتُبْ إلَى اللهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ " .
وقال رحمه الله تعالى : وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ
بْنُ دِينَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا حَرْفًا .
وفي رواية الإمام ابن المقري رحمه الله تعالى قال :
فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَعُودُ.
( [ شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي ] ، معجم الإمام ابن المقرئ ، أمالي الحافظ ابن سمعون الواعظ
، السنن الصغير والسنن الكبرى للإمام البيهقي ، المستدرك للإمام الحاكم ) .
وقال الإمام الحاكم في روايته : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " ؛ ووافقه الحافظ
الذهبي .
وذكره الحافظ الألباني رحمه الله تعالى وقال : (صحيح) ... [ ك هق ] عن ابن عمر.
( الحديث 663 سلسلة الأحاديث الصحيحة للحافظ الألباني ).
ورواه الإمام مالك رحمه الله تعالى موقوفا قال :
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رضي الله تعالى عنه ، أَنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلـم . فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلـم بِسَوْطٍ. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ. فَقَالَ : « فَوْقَ هذَا
»، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ. فَقَالَ : « دُونَ هذَا »، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلاَنَ. فَأَمَرَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلـم فَجُلِدَ. ثُمَّ قَالَ : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ .
مَنْ أَصَابَ مِنْ هذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئاً ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ . فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا
صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ ». ( موطأ الإمام مالك ) .
وقال الحافظ عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي ، سراج الدين ، أبو حفص ابن النحوي ،
المعروف بابن الملقن ( 723 - 804 هـ ) رحمه الله تعالى :
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه –
حجَّة ، وَقد رَأَيْت ( من ) أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ ، فَنحْن نقُول بِهِ ( و) قَالَ ابْن الصَّلاح :
كَانَ الشَّافِعِي يَقُول: إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة، بِأَمْر من خَارج. وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر -: هَذَا
الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ و (نقل) عبد الْحق، عَن ابْن عبد الْبر، أَنه
قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا (أعلم) أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه.
قلت : قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي « مُسْتَدْركه » ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع -
وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة ، قَالَ النَّسَائِيّ : ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ
ثِقَة من رجال « الصَّحِيحَيْنِ » - عَن يَحْيَى بن سعيد، (و) عبد الله البدر المنير (8/ 618) بن دِينَار -
وناهيك بهما - عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما .
( انتهى ما قاله ونقله عن أهل العلم رحمهم الله تعالى جميعا ) .
( البدر المنير للحافظ ابن الملقن ) .