وقال الحافظ أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد ، الزمخشري جار الله . كان إمامًا في التفسير والنحو
واللغة والأدب ، واسع العلم ، كبير الفضل متفننًا في علوم شتى . ولد بزمخشر من ضواحي خوارزم ،
وتوفي بقصبة خوارزم ليلة عرفة . وكان معتزلي المذهب ( 467 - 538هـ ). رحمه الله تعالى :
( كسر ) عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا بَال رجال لَا يزَال أحدهم كاسراً وسَادَة عِنْد امْرَأَة مغزية يتحدث
إِلَيْهَا وتتحدث إِلَيْهِ. عَلَيْكُم بالجنبة فَإِنَّهَا عفاف إِنَّمَا النِّسَاء لحم على وَضم إِلَّا مَا ذاب عَنهُ .
كسر ؛ كسر الوساد : أَن يثنيه ويتكئ عَلَيْهِ ثمَّ يَأْخُذ فِي الحَدِيث فعل الزير. المغزية: الَّتِي غزا زَوجهَا.
الجنبة: النَّاحِيَة من كل شَيْء وَرجل ذُو جنبة: أَي ذُو اعتزال عَن النَّاس متجنب لَهُم. أَرَادَ اجتنبوا النِّسَاء
وَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِنَّ. الْوَضم : مَا وقيت بِهِ اللَّحْم من الأَرْض.
( الفائق في غريب الحديث للحافظ الزمخشري ) .
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى :
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بالجنبة فَإِنَّهَا عفاف ، الجنبة النَّاحِيَة وَالْمرَاد اجتنبوا الْجُلُوس إِلَى النِّسَاء.
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى :
قَوْله إِنَّمَا النِّسَاء لحم عَلَى وَضم قَالَ الْأَصْمَعِي الْوَضم الْخَشَبَة أَو البارية الَّتِي يوضع عَلَيْهَا اللَّحْم يَقُول
فِيهِنَّ فِي الضعْف مثل ذَلِك اللَّحْم الَّذِي لَا يمْتَنع من أحد إِلَّا أَن يذب عَنهُ فِي الحَدِيث .
(غريب الحديث للإمام ابن الجوزي ) .
وقال الإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى :
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : « الوَضَم : [ كلُّ ] مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِنَ الْأَرْضِ » . أَرَادَ أنَّهُنّ فِي الضُّعف مثلُ ذَلِكَ
اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَمتَنع عَلَى أحدٍ إِلَّا أَنْ يُذَبَّ عَنْهُ ويُدْفَعَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّمَا خَصَّ اللحمَ عَلَى الوَضَم وشَبَّه بِهِ النِّسَاءَ ؛ لأنَّ مِنْ عَادَةِ العَرب إِذَا نُحِر بَعيرٌ لِجَمَاعَةٍ
يَقتَسمون لَحمه أَنْ يَقْلَعُوا شَجَراً ويُوضَمُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ ، ويُعَضَّى اللحمُ ويُوضَع عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُلْقَى لَحمُه
عَنْ عُرَاقه ، ويُقَطع عَلَى الْوَضَمِ ، هَبْرًا لِلْقَسْمِ ، وتُؤَجّج النَّارُ، فَإِذَا سَقَطَ جَمْرُهَا اشْتَوَى مَنْ حَضَرَ شَيْئًا
بَعْدَ شَيْءٍ ، عَلَى ذَلِكَ الْجَمْرِ ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَحَدٌ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاسِمُ حَوَّلَ كلُّ واحدٍ قِسْمه عَنِ الوَضَم إِلَى
بَيْتِه ، وَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَدٌ . فشَبَّه عُمر النِساءَ وقلَّةَ امتناعِهنّ عَلَى طُلابِهنّ من الرجال باللحم مادام عَلَى
الوَضَم .
( النهاية للإمام ابن الأثير في غريب الحديث والأثر ) .