حدثني المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا المؤمل البصري قال أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني قال ثنا زيد بن أسلم قال لما نزلت { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } قال رسول الله r لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف فقالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال نعم فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا فأنزل الله {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون }.
وقال آخرون عنى ببعضها أهل الشرك وببعضها أهل الإسلام ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى قال ثنا سويد بن نصر قال أخبرنا ابن المبارك عن هارون بن موسى عن حفص بن سليمان عن الحسن في قوله { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم } قال هذا للمشركين { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } قال هذا للمسلمين ، والصواب من القول عندي أن يقال إن الله تعالى توعده بهذه الآية أهل الشرك به من عبدة الأوثان العذاب وإياهم خاطب بها لأنها بين إخبارهم عنهم وخطاب لهم وذلك أنها تتلوا قوله :{ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (64) } ويتلوها قوله { وكذب به قومك وهو الحق } وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين كان بينا أن ذلك وعيد لمن تقدم وصف الله إياه بالشرك وتأخر الخبر عنه بالتكذيب لا لمن لم يجر له ذكر غير أن ذلك وإن كان كذلك فإنه قد عم وعيده بذلك كل من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على الله وعلى رسوله r والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها .
وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله r أنه قال سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة فجائز أن هذه الآية نزلت في ذلك الوقت وعيدا لمن ذكرت من المشركين ومن كان على منهاجهم من المخالفين ربهم فسأل رسول الله r ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين استوجبوا من الله تعالى بمعصيتهم إياه هذه العقوبات فأعاذهم بدعائه إياه ورغبته إياه من المعاصي التي يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات أغلظها ولم يعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتين منها وأما الذين تأولوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة فإني أراهم تأولوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو الذي ركب من قبلهم من الأمم السالفة من خلافه والكفر به فيحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من الثلاث والنقمات وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله جاء منهن اثنتان بعد رسول الله r أنه قال سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف وأن قوما من أمته سيبيتون على لهو ولعب ثم يصبحون قردة وخنازير وذلك إذا كان فلا شك أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته .
من كتاب :
فضل الجماعة أهل الشورى البررة وذم أهل الأحزاب والفرق والملل الفجرة
تأليف علي بن مصطفى بن علي السلاموني
عفا الله تعالى عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين