عرض مشاركة واحدة
قديم 05-15-2011, 12:37 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
Admin
Administrator

الصورة الرمزية Admin

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


Admin غير متواجد حالياً


افتراضي تابع


ثم اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله { إن الذين فرقوا دينهم } فقال بعضهم عني بذلك اليهود والنصارى ، ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله { وكانوا شيعا } قال يهود .
حدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة { فرقوا دينهم} قال هم اليهود والنصارى .
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله:
) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( من اليهودوالنصارى .
حدثني محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن المفضل قال ثنا أسباط عن السدي { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} هؤلاء اليهود والنصارى .
وأما قوله { فرقوا دينهم } فيقول تركوا دينهم وكانوا شيعا .
حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد فتفرقوا فلما بعث محمد r نزل الله {إن الذيـن فرقـوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء }.
حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول في قوله { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } يعني اليهود والنصارى .
حدثنا ابن وكيع قال ثنا حسين بن علي عن شيبان عن قتادة { فارقوا دينهم } قال هم اليهود والنصارى .
وقال آخرون عني بذلك أهل البدع من هذه الأمة الذين اتبعوا متشابه القرآن دون محكمه ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة قال :) إن الذين فرقوا دينهم ( قال نزلت هذه الآية في هذه الأمة .
حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي عن سفيان عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة : ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( قال هم أهل الضلالة .
حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال ثنا بقية بن الوليد قال كتب إلي عباد بن كثير قال ثني ليث عن طاووس عن أبي هريرة y قال قال رسول الله r في هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء وليسوا منك } هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله أخبر نبيه r أنه بريء ممن فارقدينه الحق وفرقه وكانوا فرقا فيه وأحزابا شيعا وأنه ليس منهم ولاهم منه لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام دين إبراهيم الحنيفية كما قال له ربه وأمره أن يقول قل { إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} فكان من فارق دينه الذي بعث به r من مشرك ووثني ويهودي ونصراني ومتحنف مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضل به عن الصراط المستقيم والدين القيم ملة إبراهيم المسلم فهو بريء من محمد r ومحمد r منه بريء وهو داخل في عموم قوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانواشيعا لست منهم في شيء }.
وأما قوله { لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله } فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم نزلت هذه الآية على نبي الله بالأمر بترك قتال المشركين قبل وجوب فرض قتالهم ثم نسخها الأمر بقتالهم في سورة براءة وذلك قوله{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن المفضل قال ثنا أسباط عن السدي قوله { لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله } ، لم يؤمر بقتالهم ثم نسخت فأمر بقتالهم في سورة براءة .
وقال آخرون بل نزلت على النبي r إعلاما من الله له أن من أمته من يحدث بعده في دينه وليست بمنسوخة لأنها خبر لا أمر والنسخ إنما يكون في الأمر والنهي .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب قال ثنا ابن إدريس قال أخبرنا مالك بن مغول عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص أنه تلا هذه الآية { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } ثم يقول بريء نبيكم r منهم .
حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي وابن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن آدم عن مالك بن مغول بنحوه .
حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا شجاع أبو بدر عن عمرو بن قيس الملأ قال قالت أم سلمة ليتق امرؤ أن لا يكون من رسول الله r في شيء ثم قرأت ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء( . قال عمرو بن قيس قالها مرة الطيب وتلا هذه الآية والصواب من القول في ذلك أن يقال إن قوله : )لست منهم في شيء ( إعلام من الله نبيه محمدا r أنه منمبتدعة أمته الملحدة في دينه بريء ومن الأحزاب من مشركي قومه ومن اليهود والنصارى وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم لأنه غير محال أن في الكلام لست من دين اليهود والنصارى في شيء فقاتلهم فإن أمرهم إلى الله في أن يتفضل على من شاء منهم فيتوب عليه ويهلك من أراد إهلاكه منهم كافرا فيقبض روحه أو يقتله بيدك على كفره ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مقدمهم عليه وإذ كان غير مستحيل اجتماع الأمر بقتالهم وقوله { لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله } ولم يكن في الآية دليل واضح على أنها منسوخة ولا ورد بأنها منسوخة عن الرسول خبر كان غير جائز أن يقضى عليها بأنها منسوخة حتى تقوم حجة موجبة صحة القول بذلك لما قد بينا من أن المنسوخ هو ما لم يجز اجتماعه وناسخه في حال واحدة في كتابنا كتاب اللطيف عن أصول الأحكام .
وأما قوله { إنما أمرهم إلى الله } فإنه يقول أنا الذي إلي أمر هؤلاء المشركين فارقوا دينهم وكانوا شيعا والمبتدعة من أمتك الذين ضلوا عن سبيلك دونك ودون كل أحد إما بالعقوبة إن أقاموا على ضلالتهم وفرقتهم دينهم فأهلكهم بها وإما بالعفو عنهم بالتوبة عليهم والتفضل مني عليهم ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون يقول ثم أخبرهم في الآخرة عند ورودهم علي يوم القيامة بما كانوا يفعلون فأجازي كلا منهم بما كانوا في الدنيا يفعلون المحسن منهم بالإحسان والمسيء بالإساءة ثم أخبر جل ثناؤه ما مبلغ جزائه من جازى منهم بالإحسان أو بالإساءة فقال:{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون }.
من كتاب :

فضل الجماعة أهل الشورى البررة وذم أهل الأحزاب والفرق والملل الفجرة

تأليف علي بن مصطفى بن علي السلاموني

عفا الله تعالى عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين







رد مع اقتباس