قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
المسألة الرابعة : أسباب نهي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن نكاح المتعة .
السبب الأول :
خشية البغايا من النساء أن يتخذنه رزقا ( مهرا ) لهن ويفسدن العباد والبلاد .
قال الإمام عمر بن شبة ( واسمه زيد ) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري ، أبو زيد ( المتوفى :
262هـ ) رحمه الله تعالى :
ذِكْرُ مَنِ اسْتَمْتَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَاسْتَمْتَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَوْفِ بْنِ جَبِيرَةَ السَّهْمِيُّ مِنْ بِنْتِ أَبِي لَبِيبَةَ مَوْلَاةِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ،
وَكَانَتْ تَبِيعُ الشَّرَابَ ، وَيَغْشَى بَيْتَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ ، لَا عَقِبَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
أَتَعْتَرِفُ بِهَذَا الْغُلَامِ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : لَوْ قُلْتَ نَعَمْ لَرَجَمْتُكَ بِأَحْجَارِكَ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْرِفُ هَذِهِ
الْمَرْأَةَ بِالسُّوءِ ، فَحَرَّمَ الْمُتْعَةَ .
( تاريخ المدينة للإمام ابن شبة ) .
وقال الإمام ابن شبة رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَوْلَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ لَفَشَا الزِّنَى .
( تاريخ المدينة للإمام ابن شبة ) .
قلت : صدق سعيد ابن المسيب رحمه الله تعالى ؛ فإنه لما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي
الله تعالى عنه من مخالفات لأحكام نكاح المتعة التي سأبينها نهى عن نكاح المتعة للمضطر ؛ لذا فيجب
على الدول التي ترخص فيه ضبط نكاح المتعة للمضطر بعقد وتسجيله حتى لا يكن رخصة فيه للبغايا
وتتزوج البغي منهن كل يوم مرات دون الاستبراء بشهر كما كانوا يفعلونه في عهد النبي صلى الله عليه
وسـلم والخلفاء من بعده . و كي لا يصبح كالمتعة عند الرافضة ؛ فنكاح المتعة عندهم قد يكون ساعة
مما يجعل البغايا يتخذنه سببا لمهر البغي ومهر البغي حرام قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ » يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ : مَا
تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا ، وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ رَشْوَتُهُ ، وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ . قَالَ مَالِكٌ : « أَكْرَهُ ثَمَنَ
الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ » (1) . لذا يجب
على الدول التي ترخص في نكاح المتعة للمضطر ضبط هذا النكاح ؛ وتسجيله . ومعاقبة المخالفين سدا
للذرائع ودرأ للمفاسد .
المؤلف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
(1) ( [ موطأ الإمام مالك ] ، الجامع للإمام ابن وهب ، مسند الإمام الحميدي ، ورواه الإمامان مسلم
والبخاري في صحيحهما عن الإمام مالك رحمهم الله تعالى جميعا ) .