قال المؤلف عفا الله تعالى :
المسألة الخامسة :
ذكر ما جاء عن حبر الأمة ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُما أنه لم يرجع عن رخصته للمضطر في
نكاح المتعة لما كان بينه وبين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم أمير المؤمنين عبد الله ابن الزبير
رضي الله تعالى عنهم جميعا والدليل على ذلك .
أولا :
ذكر ما كان بين حبر الأمة عبد الله بن عباس وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم
جميعا بالمدينة النبوية وقبل سفره إلى العراق وتوليه إمارة أمور المؤمنين .
قلت : وقد ثبت موافقة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله تعالى عنهم جميعا وهو
بالعراق كما سبق ذلك .
وقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ
ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى
عنهما يُلَيِّنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا
يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ .
( [ صحيح الإمام مسلم ] ، صحيح الإمام البخاري ) .
ثانيا :
ذكر ما كان بين حبر الأمة عبد الله بن عباس وأمير المؤمنين عبد الله بن الزبير في خلافته بعد وفاة
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم جميعا .
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، قَامَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ، يُفْتُونَ
بِالْمُتْعَةِ ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ ، فَنَادَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ ، فَلَعَمْرِي ، لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ
إِمَامِ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ ، فَوَاللهِ ، لَئِنْ
فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ .
([ صحيح الإمام مسلم ]، مستخرج الإمام أبي عوانة ، السنن الكبرى للإمام البيهقي )
وقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ :
سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ
ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله تعالى عنهما ، فَقَالَ : عَلَى يَدَيَّ
دَارَ الْحَدِيثُ ، « تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه قَالَ :
إِنَّ اللهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ ، فَ { أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [
البقرة : 196 ] ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ ، وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ ، إِلَّا
رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ .
( [ صحيح الإمام مسلم ] ، مسند الإمام أحمد ، تاريخ المدينة للإمام ابن شبة ، صحيح الإمام ابن حبان ) .