قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
المسألة الثالثة عشرة : ذكر ما جاء في جواز كيد ومكر المرأة المطلقة ثلاث لترجع لزوجها الأول
وتحريمه من الرجل المحلل والمحلل له إذا اتفقا بينهما ؛ والدليل الأول هو أن النبي صلى الله عليه
وسلـم لم ينهها ولكن اشترط عليها أن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها ؛ وأليس ذلك في ذلك جواز
الاتفاق في نكاح المتعة بدلا من نية الرجل وحده بالطلاق دون علمها ؟ والدليل الثاني هو لعن الله تعالى
ورسول الله صلى الله عليه وسلـم للمحلل والمحلل له ولم يلعنا المحللة نفسها لزوجها الأول بزواجها من
رجل أخر لعودتها لزوجها الأول . كما سيأتي .
وقلت : ولم يذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المرأة مع المحلل له ، وفي الرواية علم النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها تريد الرجوع إلى زوجها كأنها ما تزوجت الثاني إلا للرجوع إلى الزوج الأول وفي
حديث الباب قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هذا الذي تزعمين ما تزعمين ؟ فو الله لهم أشبه به من الغراب
بالغراب " ولم يزجرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرغبتها في الرجوع إلى الأول ، وأما لعنه صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمحلل والمحلل له دون المرأة ، ما هو إلا لضعف المرأة وزواجها بمحلل ثم طلاقها منه فيه
فرصة لعودة الأول إليها الذي قد يكون ظالمها وهذا حال أكثر من يطلقون النساء ، وقد تكون رجعتها
فيه ضرر لها منه ولحاجتها كما هو معروف وهي أعلم بحالها معه فإذا كانت حريصة على العودة إليه
تزوجت بغيره ثم طلبت الخلع منه فإن قال قائل لما أباح الشرع الزواج للمرأة المطلقة ثلاثا ونيتها
الطلاق وما باح للرجل أن يتزوج بنية الطلاق قلت : إنها ما تزوجت ونوت الخلع منه إلا لتعود للزوج
الأول أبو أولادها والرجل يريد أن يتمتع بها ثم يطلقها أو يكون محللا للأول بالاتفاق معه والأدلة كثيرة
في تحريم النكاح بنية الطلاق كما بينتها في رسالتي : ( تذكير المؤمنين أولي الأخلاق بتحريم النكاح
بنية الطلاق ) ؛ والله تعالى أعلم . ( المؤلف ) .