العودة   منتديات إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم > جامع مسائل في النكاح و العقود والطلاق ونسب الولد لمن أنجبه . > جزء في ستر الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2023, 04:11 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
Admin
Administrator

الصورة الرمزية Admin

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


Admin غير متواجد حالياً


افتراضي الشرط الرابع : لقبول توبة الله تعالى على التائب عدم الإصرار على المعصية بعد وقوعها .


قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :

الشرط الرابع : لقبول توبة الله تعالى على التائب عدم الإصرار على المعصية بعد وقوعها .

قال الله سبحانه وتعالى :

{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ

يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا

الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } . ( سورة آل عمران ) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} أي:

إِذَا صَدَرَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ أَتْبَعُوهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا هَمّام بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي

عَمْرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ

ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ

لِعَبْدِي، ثُمَّ عَمِلَ ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبا

يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتْ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي. فَقَالَ

عَزَّ وجَلَّ: عَلِمَ عَبْدَي أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتُ لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنَبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي

عَمِلَتُ ذَنَبًا فَاغْفِرْهُ فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: عَبْدِي عَلِمَ أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ

لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ".

أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، بِنَحْوِهِ .

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُدِلَّة -مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ-

سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَيْنَاكَ رقَّت قلوبُنا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا

الدُّنْيَا وشَمِمْنا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ، فَقَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي،

لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يُغْفَرَ لَهُمْ".

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ:"لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأذْفَرُ،

وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى

ثِيَابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، ثَلاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ

عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَح لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".

وَرَوَاهُ الترمذي، وابن ماجة، من وجه آخر من سَعْدٍ، بِهِ .







رد مع اقتباس
قديم 07-07-2023, 01:35 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
Admin
Administrator

الصورة الرمزية Admin

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


Admin غير متواجد حالياً


افتراضي تابع


وَيَتَأَكَّدُ الْوُضُوءُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:

حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا مِسْعَر، وَسُفْيَانُ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ

أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: كنت إذا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ [غَيْرِي استَحْلفْتُه، فَإِذَا حَلَفَ لِي

صَدقته، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدثني] وصدَق أَبُو بَكْرٍ -أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ -الوُضُوءَ - قَالَ مِسْعر: فَيُصَلّي. وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصلِّي

رَكْعَتَيْنِ -فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إِلَّا غَفَرَ لَهُ".

كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ المَديني، والحُمَيْدي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ

وَالْبَزَّارُ والدارقُطْني، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا

طُرقه وَالْكَلَامَ عَلَيْهِ مُسْتَقْصًى فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ،

وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ خَلِيفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِمَّا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَمِيرِ

الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ

يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغَ -أَوْ: فَيُسْبِغَ -الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا

عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيّهَا شَاءَ" .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوء النَّبِيِّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلـم يقول: "مَنْ تَوضَّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا، ثُمَّ

صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيْهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" .

فَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَرَسُولِ رَبِّ

الْعَالَمِينَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُبِينُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ مِنَ الذَّنْبِ يَنْفَعُ الْعَاصِينَ.

وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْلِيسَ حِينَ نَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ إِذَا

فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} الْآيَةَ، بَكَى .


وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى:

حَدَّثَنَا مُحْرِز بْنُ عَون، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي نُضَيْرة عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ

أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِلا إلَهَ إِلَّا اللهُ والاسْتِغْفَار، فأكْثرُوا

مِنْهُمَا، فإنَّ إبْليسَ قَالَ: أهْلَكْتُ النَّاسَ بالذُّنُوبِ، وأهْلَكُونِي بِلا إلَهَ إِلَّا اللهُ والاسْتِغْفَار، فَلَمَّا رَأيْتُ ذَلِكَ

أهْلَكْتُهُمْ بِالأهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُم مُهْتَدُونَ". عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ وَشَيْخُهُ ضعيفان .

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَأَبِي الْهَيْثَمِ العُتْوَارِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ إبْلِيسُ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتكَ لَا أزَالُ أغْوي [عِبَاَدكَ] مَا دَامَتْ

أرْوَاحُهُمْ فِي أجْسَادِهِمْ. فَقَالَ اللهُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَلَا أزَالُ أغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي" .

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ، سَمِعْتُ أَبَا بَدْر يُحَدِّثُ عَنْ

ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إذَا أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ". قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ، ثُمَّ أَعُودُ فأُذْنِب. قَالَ فَإذا أَذْنَبْتَ فَعُدْ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ] "

فَقَالَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَقَالَ: "اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ المحسُورُ" .

وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

وَقَوْلُهُ: { وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ } أَيْ: لَا يَغْفِرُهَا أَحَدٌ سِوَاهُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَب، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَالْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيع؛ أَنَّ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ: اللهمُ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَرَفَ الْحقَّ لأهْلِهِ" .

وَقَوْلُهُ: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَيْ: تَابُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَرَجَعُوا إِلَى اللَّهِ عَنْ قَرِيبٍ، وَلَمْ

يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَيُصِرُّوا عَلَيْهَا غَيْرَ مقْلِعِين عَنْهَا، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُمُ الذَّنْبُ تَابُوا عَنْهُ، كَمَا قَالَ

الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ، فِي مُسْنَدِهِ:

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرُهُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الْحَمِيدِ الحِمَّانيّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ

عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ: "مَا أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، والْبَزَّار فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ -وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ-بِهِ

وَشَيْخُهُ أَبُو نُصَيْرَةَ الْوَاسِطِيُّ وَاسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ

وَالتِّرْمِذِيِّ: لَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ بِذَاكَ، فَالظَّاهِرُ إِنَّمَا [هُوَ] لِأَجْلِ جَهَالَةِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَكِنَّ جَهَالَةَ

مَثَلِهِ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَيَكْفِيهِ نِسْبَتُهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَهُوَ حديث حسن والله أعلم.

( تفسير الحافظ ابن كثير ) .

( انتهى ما قاله ونقله عن أهل العلم رحمهم الله تعالى جميعا )







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات أخوان الرسول
Designed by : Elostora.com