وقال رحمه الله تعالى : إذا رأيتم الرجل يتعزى أي ينتسب بعزاء الجاهلية أي بنسبها والانتماء إليها يقال اعتزى إليه أي انتسب وانتمى وتعزى كذلك فأعضوه أي اشتموه بهن أبيه أي قولوا له اعضض بهن أبيك أو بذكره وصرحوا بلفظ الذكر ولا تكنوا عنه بالهن تنكيرا وزجرا وقيل معناه من انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها و اتباع سبيلهم في الشتم واللعن والتعيير ومواجهتكم بالمنكر فاذكروا له قبائح آبائه من عبادة الأصنام وشرب الخمر وغيرهما صريحا لا كناية ليرتدع به عن التعرض للأعراض .
وقال ابن جرير معنى الاعتراض هنا إنما هو دعوى القائل يا آل فلان أي تعريضا بنجدتهم وتذكيرا بشجاعتهم قال وهذا مخصوص بغير الحرب فلا بأس بذكر القبائل فيه r أمر في
وقعة هوازن العباس أن ينادي بأعلى صوته أين أصحاب الشجرة يا بني الحارث أين الخزرج يا كذا يا كذا فهو منهي عنه إلا في هذا الموضع وخص الأب لأن هتك عورته أقبح . حم ت عن أبي بن كعب . ورواه عنه أيضا الطبراني قال الهيثمي رجاله ثقات . (فيض القدير ) .
وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى :
عزا هـ " مَن تَعزَّى بعَزاء الجاهِليّة فأعِضُّوه بَهنِ أبيه ولا تَكْنُوا " التَّعَزِّي الانْتِماء والانْتِساب إلى القوم يقال عَزَيْتُ الشيءَ وعَزَوْتُه أعْزِيه وأعْزُوه إذا أسْنَدتَه إلى أحَدٍ واللعَزاءُ والعِزْوَةُ اسمٌ لدَعْوى المُسْتغيث وهو أن يقول يا لَفُلان أو يا لَلأنصار ويا لَلمهاجرين 0 هـ ومنه الحديث الآخر " مَن لم يَتَعزَّ بعَزاءِ الله فليس منَّا " أي لم يَدْعُ بدَعْوَى الإسلام فيقول يا لَلإسلام أو يا لَلْمُسلمين أو يا َللهِ 0 ومنه حديث عمر " أنه قال يا للهِ لٍلْمُسلمين " 0 وحديثه الآخر " ستكونُ لِلعَرَب دَعْوَى قَبائِلَ فإذا كان كذلك فالسَّيفَ السيفَ حتى يقولوا يا لَلْمُسلمين " 0 هـ وقيل أراد بالتَّعزَى في هذا الحديث التَّأَسِّي والتصبُّرَ عندَ
المُصيبَة وأن يقول إنَّا لله وإنّا إليه راجعون كما أمرَ الله تعالى ومعْنَى قوله " بعَزَاءِ الله " أي بتَعْزِية الله إيَّاه فأقام الاسمَ مُقامَ المصدر 0 هـ وفي حديث عطاء " قال ابن جُرَيح إنه حدّث بحَديث فقلتُ له أَتَعْزِيه إلى أحدٍ ? " وفي رواية " إلى مَنْ تَعْزيه ? " أي تُسْنِدُه 0
وفيه " مالي أراكم عِزينَ " جمعُ عِزَةٍ وهي الحَلْقَة المُجْتَمِعَة من الناس وأصلُها عِزْوة فحذفت الواو وجُمِعَت جَمعَ السَّلامة على غَيرِ قياسٍ كثُبين وبُرين في جمعِ ثُبَة وبُرَة 0
( النهاية في غريب الحديث ).
كتاب :
( ترهيب المؤمنين الموحدين من اتباع الخوارج الليبراليين الانحلاليين والانسلاخ من دين رب العالمين )