قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ثالثا : ذكر شهادة حبر الأمة عبد الله بن عباس عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعا في
تمتعهم بالنسوة ؛ وهل هي إلا للمضطر .
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رضى الله تعالى عنهم ، قَامَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : « إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ ،
كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ، يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ » ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ ، فَنَادَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ ، فَلَعَمْرِي ، لَقَدْ
كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ :
فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ ، فَوَاللهِ ، لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ .
([ صحيح الإمام مسلم ]،السنن الكبرى للإمام البيهقي ، مستخرج الإمام أبو عوانة ).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى عنه :
فَائِدَةٌ : كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ بِتَجْوِيزِ الْمُتْعَةِ لِقَوْلِهِ إنْ صَحَّ
رُجُوعُهُ وَجَبَ الْحَدُّ لِلْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ .
( التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير) .
وقال الحافظ أبو محـمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي ( المتوفى : 762هـ ) رحمه الله تعالى :
قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ ، وَكَذَلِكَ
نَهَاهُمْ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَبَاحَهَا لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ الضَّرُورَاتِ ، حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي آخِرِ
سِنِيهِ ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَكَانَ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، إلَّا طَائِفَةً
مِنْ الشِّيعَةِ ، وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : وَأَمَّا مَا يُحْكَى فِيهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ،
فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ إبَاحَتَهَا لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهَا ، بِطُولِ الْغُرْبَةِ ، وَقِلَّةِ الْيَسَارِ، وَالْجُدَّةِ .
( نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي ) .