قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء في الحمل والأرحام .
قال الله سبحانه وتعالى : { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) } الرعد
قال حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله r قال : ( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ) .
( [ صحيح البخاري ] , مسند الإمام أحمد ) .
قال أخبرنا يزيد بن هارون أنا بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر يرد الحديث إلى أبي سعيد الخدري قال قلنا : يا رسول الله الرجل يكون له الجارية فيصيب منها ويكره أن تحمل أفيعزل عنها وتكون عنده المرأة ترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل فيعزل عنها قال لا عليكم أن لا
تفعلوا فإنما هو القدر .
قال ابن عون : فذكرت ذلك للحسن فقال : والله لكأن هذا زجر والله لكأن هذا زجر .
( [ سنن الدارمي ] , صحيح مسلم , مسند الإمام أحمد ).
قال محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى في :
( نصيب سبيا ) نجامع الإماء المسبية وهن النساء اللواتي أخذن أسرى من العدو وضرب عليهم إمام المسلمين الرق ووزعهم على الغانمين . ( فنحب الأثمان ) نرغب بيعهن وأخذ أثمانهن فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه المني دفعا لحصول الولد المانع من بيع الأمهات . ( فكيف ترى في العزل ) ماذا تحكم فيه . ( لا عليكم أن لا تفعلوا ) لا ضرر عليكم في تركه والعزل جائز بشروطه ولعل من أهمها أن لا يكون الباعث عليه الفرار من المسؤولية وعناء التربية وخوف النفقة لأن هذا يتعارض مع روح الدين الإسلامي القائل { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } / الإسراء 31 / . ( إملاق ) فقر . ويؤكد هذا ما جاء في الحديث من أن ما قدره الله تعالى كائن لا محالة . ويدخل في معنى العزل استعمال موانع الحمل وهي بادرة ذات خطر كبير إذا اتسعت وانتشرت في العالم الإسلامي لأن نتيجتها تقليل النسل وضعف الأمة واضمحلالها أمام أعداء الأمة المتكاثرة في أعدادها . وأخطر من ذلك دعوة تحديد النسل التي لا تعدو أن تكون فكرة هدامة في شكلها ومضمونها تهدف إلى القضاء على الأمة من أيسر السبل . ( نسمة ) كل ذات روح . ( كتب ) قدر . ( خارجة ) إلى الوجود والحياة ] . ( صحيح مسلم ).
قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره : فيه ثمان مسائل الأولى قوله تعالى الله يعلم ما تحمل كل أنثى أي من ذكر وأنثى صبيح وقبيح صالح وطالح وقد تقدم في سورة الأنعام أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده لا شريك له وذكرنا هناك حديث البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله r قال مفاتيح الغيب خمس الحديث وفيه لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله واختلف العلماء في تأويل قوله وما تغيض الأرحام وما تزداد فقال قتادة المعنى ما تسقط قبل التسعة الأشهر وما تزداد فوق التسعة وكذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال مجاهد إذا حاضت المرأة في حملها كان ذلك نقصانا في ولدها فإن زادت على التسعة كان تماما لما نقص وعنه الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم والزيادة ما تزداد منه وقيل الغيض والزيادة يرجعان إلى الولد كنقصان إصبع أو غيرها وزيادة إصبع أو غيرها وقيل الغيض انقطاع دم الحيض وما تزداد بدم النفاس بعد الوضع الثانية في هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض وهو مذهب مالك والشافعي في أحد قوليه وقال عطاء والشعبي وغيرهما لا تحيض وبه قال أبو حنيفة ودليله الآية قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تأويلها إنه حيض الحبالى وكذلك روي عن عكرمة ومجاهد وهو قول عائشة وأنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصلاة الصحابة إذ ذاك متوافرون ولم ينكر منهم أحد عليها فصار كالإجماع قاله ابن القصار ؛ وذكر أن رجلين تنازعا ولدا فترافعا إلى عمر رضي عنه فعرضه على القافة فألحقه القافة بهما فعلاه عمر بالدرة وسأل نسوة من قريش فقال انظرن ما شأن هذا الولد فقلن إن الأول خلا بها وخلاها فحاضت على الحمل فظنت أن عدتها انقضت فدخل بها الثاني فانتعش الولد بماء الثاني فقال عمر الله أكبر وألحقه بالأول ولم يقل إن الحامل لا تحيض ولا قال ذلك أحد من الصحابة فدل أنه إجماع والله أعلم احتج المخالف بأن قال لو كان الحامل تحيض وكان ما تراه المرأة من الدم حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض وهو إجماع وروي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض الثالثة في هذه الآية دليل على أن الحامل قد تضع حملها لأقل من تسعة أشهر وأكثر وأجمع العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر وأن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر الرابعة وهذه الستة أشهر هي بالأهلة كسائر أشهر الشريعة ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك و أظنه في كتاب ابن حارث أنه إن نقص عن الأشهر الستة ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الأشهر وزيادتها حكاه ابن عطية