قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
ذكر ما جاء في تحريم الحسد وذم الحاسد .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } الفلق
قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره :
قوله تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } قد تقدم في سورة النساء معنى الحسد وأنه تمنى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل فالحسد شر مذموم والمنافسة مباحة وهي الغبطة وقد روي أن النبي r قال : المؤمن يغبط والمنافق يحسد , وفي الصحيحين لا حسد إلا في اثنتين يريد لا غبطة وقد مضى في سورة النساء والحمد لله ؛ قلت قال العلماء الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فيتبع مساوئه ويطلب عثراته قال r إذا حسدت فلا تبغي الحديث وقد تقدم والحسد أول ذنب عصى الله به في السماء وأول ذنب عصى به في الأرض فحسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون ولقد أحسن من قال :
قل للحسود إذا تنفس طعنة
يا ظالما وكأنه مظلوم .
التاسعة هذه سورة دالة على أن الله سبحانه خالق كل شر وأمر نبيه r أن يتعوذ من جميع الشرور فقال :{من شر ما خلق} وجعل خاتمة ذلك الحسد تنبيها على عظمه وكثرة ضرره والحاسد عدو نعمة الله .
قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه .
أحدها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره .
وثانيها أنه ساخط لقسمة ربه كأنه يقول لم قسمت هذه القسمة وثالثها أنه ضاد فعل الله أي إن فضل الله يؤتيه من يشاء وهو يبخل بفضل الله .
ورابعها أنه خذل أولياء الله أو يريد خذلانهم وزوال النعمة عنهم .
وخامسها أنه أعان عدوه إبليس وقيل الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما ولا ينال في الآخرة إلا حزنا واحتراقا ولا ينال من الله إلا بعدا ومقتا وروى أن النبي r قال : ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم آكل الحرام ومكثر الغيبة ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين , والله سبحانه وتعالى أعلم .
كتاب :
تذكير من آمن بالقدر وترهيب من آمن وكفر