وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى :
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلـم ، قَالَ : « الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا. وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ،
وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا ».
وقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في روايته :
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، قَالَ
: قُلْتُ لِمَالِكٍ : حَدَّثَكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ، أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا
صُمَاتُهَا » ؟ قَالَ : نَعَمْ .
( [ موطأ الإمام مالك ] ، صحيح الإمام مسلم ، ورواه الإمام الشافعي عن الإمام مالك ، ورواه الإمام ابن
أبي شيبة من طريق الإمام مالك ، والإمام محمد بن إسحاق قال حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، ورواه الإمام أحمد من طريق الإمام مالك قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ،
عَنْ مَالِكٍ ، ورواه الإمام الترمذي من طريق الإمام مالك ) .
وقال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد روايته :
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .
وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِجَازَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بِهَذَا الحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ مَا احْتَجُّوا بِهِ ل
لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، وَهَكَذَا أَفْتَى
بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الوَلِيَّ لاَ يُزَوِّجُهَا إِلاَّ بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا،
فَإِنْ زَوَّجَهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ، حَيْثُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ،
فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ.
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى : قَوْله الأيم أَحَق بِنَفسِهَا أَرَادَ الثّيّب خَاصَّة.
( غريب الحديث لابن الجوزي ) .
وقال الحافظ ابن الأثير رحمه الله تعالى :
(أَيَمَ) [هـ] فِيهِ « الأَيِّم أحقُّ بنفْسها » الأَيِّم فِي الْأَصْلِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، مُطَلَّقَةً كَانَتْ
أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا . وَيُرِيدُ بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثِّيَّبَ خاصَّة . يُقَالُ تَأَيَّمَتِ الْمَرْأَةُ وآمَتْ إِذَا أَقَامَتْ لَا
تَتَزَوَّجُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ « امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذاتُ مَنصِب وَجَمَالٍ » أَيْ صَارَتْ أَيِّماً لَا زَوْجَ لها.
وقال رحمه الله تعالى :
[هـ]- وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنْ زَوْجِهَا خُنَيْس قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاتَ قَيِّمُهَا وَطَالَ تَأَيُّمُهَا وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الأَيْمَة .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ « تَطُولُ أَيْمَةُ إحْداكُنّ » يُقَالُ أيَم بيِّن الأيْمة.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ « أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَيْمَة وَالْعَيْمَةِ » أَيْ طُولِ التَّعزُّب . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا أَيِّم
كَالْمَرْأَةِ .
(هـ) وَفِيهِ « نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الأيِّم » أَيْ كَسَادِهَا، مَنْ بَارَت السُّوق إِذَا كسَدت، والأيَّم الَّتِي لَا زَوْج لَهَا
وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرْغَب فِيهَا أَحَدٌ.
(النهاية في غريب الحديث والأثر للحافظ ابن الأثير) .
وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه ،
حَدَّثَهُمْ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ »
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : « أَنْ تَسْكُتَ » .
( [ صحيح الإمام البخاري ] ، مسند أبي هريرة للإمام أبي إسحاق العسكري ) .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : « إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ القَاضِي
نِكَاحَهَا إِيَّاهُ ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ ، وَلاَ بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا » .
( فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ) .