قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
سادسا : ذكر ما جاء في أمر النبي صلى الله عليه وسـلم ممن يأتي الفاحشة بالستر على نفسه ؛ أليس
في ذلك رخصة لضعفاء الإيمان بإتيان الفاحشة ؛ وأليس الرخصة لهم بنكاح المتعة للمضطر أولى من
إتيان وانتشار الفاحشة وعاقبتها عامة في الدنيا والأخرة .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى :
وَبِهَذَا جَزَمَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَهُ عَلَى نَفْسِهِ
وَيَتُوبَ وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ مَاعِز مَعَ أبي بكر وَعمر ؛ وَقَالَ ابن الْعَرَبِيِّ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُجَاهِرِ ؛ فَأَمَّا إِذَا
كَانَ مُتَظَاهِرًا بِالْفَاحِشَةِ مُجَاهِرًا ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ مُكَاشَفَتَهُ وَالتَّبْرِيحَ بِهِ لِيَنْزَجِرَ هُوَ وَغَيْرُهُ ؛ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ
اسْتِحْبَابُ السَّتْرِ مَعَ مَا وَقَعَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ .
( فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمهما الله تعالى ) .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا
(116) } [ سورة النساء: 116] .
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى :
بَابُ سَتْرِ المُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ
وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ
اللَّهِ عَنْهُ " .
( [ صحيح الإمام البخاري ] ، صحيح الإمام مسلم ، السنن الصغير و السنن الكبرى للإمام البيهقي ) .
وقال الإمام محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، أبو بكر الخرائطي السامري ( 240 - 327 هـجرية )
رحمه الله تعالى :
بَاب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فِي بَنِي عَبْسٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُبَشِّرٍ السَّعِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينِ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهِرِينَ أَنْ
يَعْمَلَ الرَّجُلُ سُوءًا، ثُمَّ يُخْبِرَ بِهِ »
( [ مكارم الأخلاق للإمام الخرائطي ] ) .