قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
المسألة الثامنة : هل كان يحضر ولي أمر المرأة عقدها في نكاح المتعة للمضطر ؛ وأليس فيه جواز
عقد نكاح المتعة للمضطرين خارج بلادهما دون ولي للمرأة . وهل يجب أخذ إذن وليها في غربتها
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ورفع درجاته :
إذا كان يجب على من يثبت الحكم الدليل ؛ كذلك يجب على من ينفي الحكم الدليل .
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لحديث الربيع بن سبرة الجهني رضي الله تعالى عنهما :
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلِيٌّ وَلَا شُهُودٌ .
( شرح الإمام النووي على صحيح الإمام مسلم ) .
قلت : فأين كان ولي المرأة في هذه الزيجات ؛ وأليس إذا تم عقد النكاح بين رجل وامرأة في غير
دولتهما ثم اجتمعا بعد عقدهما ؛ أليس اجتماعها به أولى من اجتماعهما دون عقد .
فإن قال قائل : إنهن كن بقايا ممن ينكحن نكاح الجاهلية الذي حرمه الإسلام ؛ فأقول عليك بالدليل .
ولقولهم : أَنْ قَدْ أَبَيْنَ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ؛ قَالَ النبي صلى الله عليه وسـلم : « فَافْعَلُوا » .
ولقولهم بعدها : فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي , عَلَيَّ بُرْدٌ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ ، فَدَخَلْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا
أَنْفُسَنَا .
ولقول النبي صلى الله عليه وسـلم : " أيما رجل شارط امرأة فعشرتهما ثلاث ليال .
ولقول النبي صلى الله عليه وسـلم : أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَمَتَّعَا ، ثُمَّ تَرَاضَيَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ .
وقال الإمام أبو عوانة رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ الدَّقَّاقُ ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثَنَا
اللَّيْثُ ، ح قَالَ : وَثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، ح
وقال الإمام النسائي رحمه الله تعالى : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، ح
وقال الإمام مسلم رحمه الله تعالى : وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ،
عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ ، رضي الله تعالى عنهما ، أَنَّهُ قَالَ : أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ ،
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا ، فَقَالَتْ : مَا
تُعْطِي ؟ فَقُلْتُ : رِدَائِي ، وَقَالَ صَاحِبِي : رِدَائِي ، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ،
فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ : أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ
مَعَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي
يَتَمَتَّعُ ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا » .
( [ صحيح الإمام مسلم ] ، مستخرج الإمام أبي عوانة ، سنن والسنن الكبرى للإمام النسائي )
وقال الحافظ الألباني رحمه الله تعالى :
صحيح ، ابن ماجة (1962) ، الإرواء (1901 و 1902) ، الصحيحة (381) ) .
( صحيح وضعيف سنن الإمام النسائي للحافظ الألباني ) .
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى :
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله تعالى عنهما قَالَ : خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ » فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا تَعْلِيمَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا
وُلِدُوا الْيَوْمَ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : « بَلْ لِلْأَبَدِ » فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَمَرَنَا بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَرَجَعَنْا إِلَيْهِ فَقُلْنَا : أَنْ قَدْ أَبَيْنَ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ: «
فَافْعَلُوا » قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي , عَلَيَّ بُرْدٌ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ ، فَدَخَلْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا
فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى بُرْدِ صَاحِبِي فَتَرَاهُ أَجْوَدَ مِنْ بُرْدِي، وَتَنْظُرُ إِلَيَّ فَتَرَانِي أَشَبَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: بُرْدٌ مَكَانَ بُرْدٍ
وَاخْتَارَتْنِي فَتَزَوَّجْتُهَا بِبُرْدِي، فَبِتَّ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: « مَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا، وَلَا يَسْتَرْجِعْ
مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئًا، وَيُفَارِقُهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
( [ مصنف الإمام عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصنعاني ] ، ورواه الإمام أحمد في مسنده عنه ، ورواه الإمام الطبراني
في المعجم الكبير قال حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ) .