قال المؤلف عفا الله تعالى عنه :
المسألة التاسعة : في رخصة النبي صلى الله عليه وسـلم بأحقية الأيم الثيب بأمر زواجها من وليها ..
وأليس من ذلك جواز ذلك في نكاح المتعة للمضطرين ؛ دون أمر وليها ؛ أم كانوا في دار حرب في فتح
مكة ؛ أو كانوا لم يؤمنوا بعد هن وأباءهن ، لقول سلمة : لَا أَدْرِي أَكَانَتْ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟
قلت : ولقول النبي صلى الله عليه وسـلم خاصة في المتعة : ( أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَيِّمٍ تَرَاضَيَا ) . وأليس
قول النبي صلى الله عليه وسـلم : ( فبدا لهما أن يتعاودا ، فليمهرها مهرا آخر ) فيه دليل على عدم
وجود وليها في نكاح المتعة ؛ وأليس فيه جواز عقدها للمضطرين ؛ وكذلك فإن كان ولي أمرها قد باشر
عقدها وطلاقها ؛ فأين هو من عقدها الأول والأخير في عدتها .
قال الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله
تعالى عنهما ، قَالَ : إِنَّ الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .
( مصنف الإمام ابن أبي شيبة ) .
قلت : والبينة هي دعواها بزواجها ممن ينكر ذلك بينهما ؛ أو وليها أو بشاهدين بينها وبين من تدعي
عليه بزواجها منه .
وقال الإمام الطبراني رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فُسْتُقَةُ ، قَالَا : ثنا مُحَمَّدُ
بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ
رضي الله تعالى عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَيِّمٍ تَرَاضَيَا , فَعِشْرَتُهُمَا
ثَلَاثُ لَيَالٍ ، فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَتَزَايَدَا تَزَايَدَا ، وَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا » وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ .
وقال الإمام الطحاوي في روايته : قَالَ سَلَمَةُ : لَا أَدْرِي أَكَانَتْ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ .
( [ المعجم الكبير للإمام الطبراني ] ، شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي ، صحيح الإمام البخاري معلقا
، وعزاه في كنز العمال إلى ابن جرير ) .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى :
وَقَالَ ابن أَبِي ذِئْبٍ إِلَخْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نعيم من طرق عَن بن أَبِي ذِئْبٍ قَوْلُهُ أَيُّمَا رَجُلٍ
وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِعَشَرَةٍ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ بَدَلَ الْفَاءِ
الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْفَاءِ أَصَحُّ وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْأَجَلِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْيِيدِ
بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَحَبَّا أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ أَنْ يَتَزَايَدَا أَيْ فِي الْمُدَّةِ يَعْنِي تَزَايَدَا وَوَقَعَ فِي
رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَنْ يَتَتَارَكَا أَيْ يَتَفَارَقَا تَتَارَكَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنْ
يَتَنَاقَضَا تَنَاقَضَا وَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَارُقُ قَوْلُهُ فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ
أَبِي ذَرٍّ التَّصْرِيحُ بِالِاخْتِصَاصِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ إِنَّمَا أُحِلَّتْ لَنَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مُتْعَةُ النِّسَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( فتح الباري للحافظ ابن حجر ) .
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى :
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، أَخْبَرَهُ : أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ :
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهما أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ
بِغَيْرٍ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ
وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ » .
فَإِنِ اشْتَجَرُوا : أي امتنعوا عن التزويج .
( [ مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني ] ، مسند الإمام الحميدي ، سنن الإمام سعيد بن منصور ،
مسند الإمام الشافعي ) .
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ : ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ : ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ رَجُلًا , تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا , فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ فَضَرَبَهَا
دُونَ الْحَدِّ وَجَعَلَ لَهَا الصَّدَاقَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا . قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنْ تَابَا
وَأَصْلَحَا جَعَلْتُهُمَا مَعَ الْخُطَّابِ .
( [ شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي ] ، مصنف الإمام ابن أبي شيبة ) .